سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - فصل في أحكام الأوقات
كان يوم غيم لم أعرف الوقت؟ فقال:
«إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاء فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة» [١]
ونحوه عدة من الروايات وقد عمل بمضمونها جماعة كما حكي. ودلالتها على العمل بالظن عند العجز قد يشكل عليها بأنها في اعتبار الظن الخاص، ويمكن دفعه بأن اعتباره عند العجز عن العلم لا معه مطلقاً مع إمكانه، فليس هو من الظن الخاص المصطلح بل هو عند انسداد العلم بأول دخول الوقت وإن لم ينسد العلم بدخول مطلق الوقت.
وبصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال:
«ليس عليه قضاء» [٢].
ومثلها مصحح أبي الصباح [٣] وفيه فرض الغيم ثم انجلاءه بتقريب أن مقتضاها حجية الظن في نفسه مع العجز عن العلم وإلّا لما ترتبت آثاره من جواز الإفطار إذ لا يحتمل التخصيص الواقعي لحد الصوم إلى الليل، وفيه: أن الصحة ليس وجهها حجية الظن بل هي تدور مدار عدم مفطرية الإفطار مع الجهل، وهو في المقام إنما يفرض مع اعتبار الظن إذ مع عدم اعتباره يكون مخاطباً بالاستصحاب والاستمرار ظاهراً.
وقد يستدل على عدم اعتبار الظن مع تعذر العلم ولزوم التأخير بموثق بكير بن أعين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: إني صليت الظهر في يوم غيم فانجلت، فوجدتني صليت حين زال النهار؟ قال: فقال:
«لا تُعد ولا تَعُد» [٤]
حيث إن عدم إعادة الصلاة لوقوعها في الوقت، وأما النهي عن العود لذلك لعدم
[١] - أبواب المواقيت ب ١٤/ ٢.
[٢] - أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥١/ ٢.
[٣] - أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥١/ ٣.
[٤] - أبواب المواقيت ب ٤/ ١٦.