سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - التذكية في الخز
الحياة كما أشير إليه في رواية التوقيع المبارك [١] ولا يبعد أن يكون الترخيص الوارد في بعضها دون الآخر هو بلحاظ درجات المانعية واندفاع الاضطرار للتقية بالأقل مانعية فالأقل بحسب المراتب. ففي معتبرة محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إلى الشيخ يعني الهادي عليه السلام أسأله عن الصلاة في الوبر أي أصنافه أصلح؟ فأجاب:
«لا أحب الصلاة في شيء منه»
قال: فرددت الجواب:
إنا مع قوم في تقية وبلادنا لا يمكن أحد أن يسافر فيها بلا وبر ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن للناس ما يمكن للأئمة فما الذيترى أن نعمل به في هذا الباب؟ قال: فرجع الجواب إليّ:
«تلبس الفنك والسمور» [٢]
وفي رواية سفيان [٣] بن السمط التفرقة بين الجواز في الفنك والكراهة بمعنى الحرمة في الأرانب. والتفصيل محتمل أن يكون بلحاظ مراتب المانعية والاقتصار في الاضطرار على الأقل فالأقل، وقد يقرب الجواز بأن ما في موثق ابن بكير بمنزلة العموم لا الدليل الخاص لكون ذكره بمنزلة تعداد مصاديق الكلي فيخصص بما دل على الجواز، وفيه: إن ما ورد بالجواز لم يقتصر فيه على السنجاب وحده بل بمعية الفنك والفراء ونحوهما فإن عدّ هذا اللسان خاصاً فكذلك موثق ابن بكير، مع أن التعداد بالعنوان الخاص هو من اللسان الخاص أيضاً وإن لم يكن بقوة الخاص المنفرد، فالأظهر في الترخيص أنه للتقية المراعى فيها الأخف مانعية رتبة على الأشد كالسنجاب والفنك على السمور وهو على الأرانب والثعالب، لا سيما مع ما تقدم من قرائن على التقية وإن مما ورد في الجواز هو مكاتبة أو مقرون بغيره مما فيه المنع أظهر.
[١] - أبواب لباس المصلي ب ٣/ ٣.
[٢] - أبواب لباس المصلي ب ٤/ ٣.
[٣] - أبواب لباس المصلي ب ٤/ ٤.