سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - فصل في أحكام الخلل في القبلة
القبلة [١] والعمد في استعمال الفقهاء وإن خص بلحاظ الموضوع أعم من العالم بالحكم والجاهل به إلّاأن المتبادر منه في الاستعمال العرفي هو العالم بالحكم القاصد للموضوع ولا يطلق على الجاهل بالحكم لا سيما وأنه لا قصد في الموضوع مع الغفلة عن الحكم ولعل هذا منشأ عدم إطلاق عنوان العمد عليه، بخلاف موارد تحقق الالتفات إلى عنوان الموضوع وإنشاء القصد تجاهه، وعلى هذا التقريب فيكون اللسان الأول في الروايات دال على مطلق الخلل عدا العامد العالم، وكذلك صحيح ابن مسلم الثاني فإن مقتضى إطلاق الجهل يعم الحكم والموضوع، إن لم يكن منصرفاً إلى الأول، وأما احتمال أن يكون المعنى في السؤال أنه جهل الحكم ولكن اتفق إصابته للقبلة فبعيد غايته فإن متعلق الجهل جعل الفعل نفسه لا حكمه وهو ظاهر في تركه غاية الأمر سببه هو الجهل بالحكم أو نسيانه ونحو ذلك، وأما السؤال الثاني وجوابه عليه السلام بالنهي فبمقتضى المقابلة مع حكم السؤال الأول هو حمله على ما يقابل فرض الأول فينطبق على العمد.
وأما المتعصي من الحيوان فقد ورد فيه عدة روايات كما في صحيح الحلبي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم، وسمّوا، فأتوا علياً عليه السلام فقال:
«هذه ذكاة وحية، ولحمه حلال» [٢]
وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن بعير تردى في بئر، فذبح من قبل ذنبه؟ فقال:
«لا بأس، إذا ذكر اسم اللَّه عليه» [٣]
وغيرها في الباب.
[١] - أبواب الذبائح ب ١٤/ ٢.
[٢] - أبواب الذبائح ب ١٠/ ١.
[٣] - أبواب الذبائح ب ١٠/ ٦.