سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الوجه الثاني
وأظهر منها خبر علي بن مهزيار: «قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي: جعلت فداك قد اختلفت موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه، حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحضر؟
فعلت إن شاء اللَّه، فكتب عليه السلام بخطه وقرأته: الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض، وليس هو الأبيض صعدا فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبيّنه، فإن اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة» [١].
فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب الصلاة.
واشتماله على الغيم في سؤال السائل، لا ينافي ما نحن بصدده فإن الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقق البياض رأساً، مع الغيم الذي هو كحجاب عارض مانع عن الرؤية واضح.
هذا كله مضافاً إلى أن مقتضى الأصل أو الأصول ذلك، ولا مخرج عنها، فإنّ الأدلة لو لم تكن ظاهرة فيما ذكرنا، لم تكن ظاهرة في القول الآخر، فلا محيص إلّاعن التمسك بالاستصحاب الموضوعي، أو الحكمي مع الخدشة في
[١] - الوسائل: أبواب المواقيت باب ٢٧/ ٤.