سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - الرواية الإحدى والثلاثون
والمدينة في العهد الأول مع العمران ذي العلو اليسير ومع كون ذلك الحي من الأنصار تتوسط البرية سيرهم إلى منازلهم حيث إنهم على فرسخ في أطراف المدينة.
الرواية الثانية والثلاثون:
عبيد اللَّه بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس وأصلي الفجر إذا استبان الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على قوم آخرين بعد، قال: فقلت: إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنه، وإذا طلع الفجر عندنا ليس علينا إلّاذلك وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت الشمس عنهم» [١].
وقد يقال إنها تدل بصراحة على عدم لزوم المسّ في المغرب، و أن دخول الوقت بمجرد غيبوبة الشمس والقرص عن الحس المرئي.
وفيه: أن الرجل المصاحب له عليه السلام كان يتوهم لزوم مراعاة الآفاق الأخرى، فلكي يحرز الغروب في الآفاق الأخرى يمسي في صلاته بمقدار كثير قد يصل إلى اشتباك النجوم حسب توهمه السابق، ولذلك أجابه عليه السلام بأن لكل أفق حكماً بتبع تحقق الموضوع وعدمه، ولذلك علّق عليه السلام صلاة المغرب على غروب الشمس في مقابل الإمساء الذي يصنعه ذلك الرجل.
[١] - الوسائل: أبواب المواقيت باب ١٦/ ٢٢.