سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الجمعة
الجمعة» [١].
و هذا المصحح كالصحيح يفيد التخيير بل هو أقوى دلالة منه لأن العتب والتأنيب إنما وقع على الترك المستمر وعلى استمرار الترك لتمام الطبيعة لا على ترك كل فرد فرد، فهو لا ينسجم مع الوجوب التعيني الاستغراقي بل مع التخييري ولسان الرواية هو الحث على عدم تعطيل هذه الفريضة من رأس رغم ظروف العيش في أجواء دول الجور.
الرابعة: ما دل على سقوطها عمن زاد على فرسخين [٢] وعن أهل القرى إذا لم يكن لهم من يخطب لهم [٣]، وهو لا ينسجم مع الوجوب التعييني على نحو الاستغراق للجميع مما يقضي بكونه على عهدة الإمام وتدبيره، إذ إنه يقضي بكون محال إقامتها خاصة بنقاط معينة من الحواضر في المدن مما يعينه الوالي الشرعي، فمقتضاها ليس عدم التعيين فقط بل كون إقامتها بيد الوالي وكيفية نظمه، وهو نظير ما مرّ من أنّ الأدلة النافية للتعيين بدون الإمام المعصوم عليه السلام أو نائبه مقتضاها كونها منصباً من شؤون ولايته.
الخامسة: ما في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال:
«إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام، فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق من الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة، ولا يكون الصاير في الصلاة منفصلًا، وليس
[١] - أبواب صلاة الجمعة ب ٥/ ٢.
[٢] - أبواب صلاة الجمعة ب ٤.
[٣] - المصدر ب ٣.