سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - الوجه الثاني
نفهم من عبارته أو يُرمّم استدلاله هكذا:
أن الموضوع هو تلك الدرجة من ظهور الفجر المعترض بحيث يتبيّن ويرى، لا أن التبيّن موضوع أو جزء الموضوع بل هو طريق محض ولكنه مشير إلى درجة تكوّن النور المعترض كما هو الشأن في أخذ عنوان الرؤية في الهلال الذي تقدم مفصلًا.
فلابد من انوجاد درجة من الضوء المعترض بحيث يتميز، ولذا لو رأيناه أول دقائق الفجر بالدقة وبالعين المسلحة فلا اعتداد به، بل لابد من رؤيته بالعين المجردة بدرجة يكون متميزاً.
فعلى كلا القولين الضوء المأخوذ موضوعاً هو درجة معينة وعلى نحو خاص، غاية الأمر الاختلاف بينهما في تلك الدرجة من التكوّن فعلى غير المشهور لابد من أن يكون بنحو قاهر حتى مع المانع والقياس بالغيم قياس مع الفارق، لأنه حجاب على العين لا مانع من التولّد ومن التميّز في نفس الفضاء.
وبعبارة أخرى: لا يتنافى أخذ التبين كطريق محض مع كون الموضوع هو النور المتولد، إذ نأخذه بدرجة بحيث يرى ويتبين، كما هو الشأن في الهلال حيث لابد من وصول الهلال إلى منزلة بحيث يرى بالعين المجردة، وإن كانت الرؤية طريقاً محضاً لكن الهلال المطروق هو بتلك الدرجة التي توازي الرؤية، والروايات شاهدة على ذلك.
فالعمدة حينئذ في الجواب: أن درجة تكوّن ضوء الفجر نسلم أنه بحيث يرى، لكن هل هي تختلف في الليالي المقمرة عن غيرها.
هذا مما لا تتكفل الأدلة اللفظية مؤونة إثباته، إذ نسق التكوّن والتولد في وجوده في كل الليالي ليس نسقاً مختلفاً من ليلة إلى أخرى، ولا يمكن