سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - فصل في أحكام الأوقات
(مسألة ١٤): إذا مضي من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر والحضر، والتيمّم والوضوء، والمرض والصحة، ونحو ذلك، ثم حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة- كالجنون، والحيض، والإغماء- وجب عليه القضاء، وإلّا لم يجب وإن علم بحدوث العذر قبله، وكان له هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة. وعلى ما ذكرنا فإن كان تمام المقدّمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضي مقدار أربع ركعات للظهر وثمانية للظهرين، وفي السفر يكفي مضي مقدار ركعتين للظهر، وأربعة للظهرين، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء، وإن لم تكن المقدّمات أو بعضها حاصلة لابدّ من مضي مقدار الصلاة وتحصيل تلك المقدمات (١).
(١) مقتضى القاعدة في عنوان الفوت أنه تابع لفعلية الحكم وعدم أداءه وفعلية الحكم تابعة للقيود الشرعية للحكم دون القيود العقلية ودون القدرة على قيود الواجب، لأن اتصاف الفعل بالمصلحة مرهون بتحقق القيود الشرعية للحكم، وأما قيود الواجب فإنّها دخيلة في تحصيل وجود المصلحة والفعل والفوت يدور مدار عدم إدراك الفعل الواجب بحسب ماله من وصف المصلحة، نعم على القول بكون القيود العقلية كالشرعية دخيلة في الفعلية للحكم لا في مجرد التنجيز يكون الفوت تابعاً للقدرة على قيود الواجب وكذلك لو كان الرفع بالعناوين الثانوية كالاضطرار ونحوه رافع لفعلية الحكم، لكن كل من القولين قد حررنا ضعفه في محله. وعلى ذلك فمقتضى القاعدة هو كفاية مجرد فعلية الحكم ولو آناً ما من دون لزوم مضي مقدار زمان الامتثال للركعات فضلًا عن زمان تحصيل المقدمات الوجودية، لكن بحسب ما ورد في الروايات في باب الصلاة كما مرّ تفصيله في باب أحكام الحيض أن المدار هو على القدرة على الصلاة