سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - الوجه الثالث
الوجه الثالث:
أن ضيق وقت المغرب لا ينطبق على ما بين سقوط القرص وذهاب الشفق بل على ما بين ذهاب الحمرتين، و هذا الوجه ملفق من مقدمة شرعية وأخرى عقلية، وقد ذكره ثقة الإسلام الكليني رحمه الله.
أما الأولى فقد ثبت ضيق وقت المغرب بروايات سوف يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى، والمقصود من ضيق وقتها ضيق وقت فضيلتها.
وأما الثانية فبما اعتبره الكليني رحمه الله بالتجربة أن من يباشر صلاة المغرب بعد ذهاب الحمرة المشرقية ويأتي بالنافلة بتؤدة يرى أن الشفق قد زال وهو آخر وقت الفضيلة.
ففي الحديث عن زرارة والفضيل قالا: قال أبو جعفر عليه السلام: إن لكل صلاة وقتين غير المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها ووقت فوت سقوط الشفق، وروي أيضاً أن لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق [١].
وقال الكليني: وليس هذا مما يخالف الحديث الأول أن لها وقتاً واحداً لأن الشفق هو الحمرة وليس بين غيبوبة الشمس وبين غيبوبة الشفق إلّاشيء يسير و ذلك أن علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة وليس بين بلوغ الحمرة القبلة وبين غيبوبتها إلّاقدر ما يصلي الإنسان صلاة المغرب ونوافلها إذا صلّاها على تؤدة وسكون، وقد تفقدتُ ذلك غير مرة ولذلك صار وقت المغرب
[١] - فروع الكافي ج ٣ ص ٢٨٠.