سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - الوجه الثاني
وتعجل هذه [١] وتأخير المسافر الظهر إلى وقت العصر [٢] ونظيره ما ورد في تحديد وقت العصر يوم الجمعة أنها في وقت الظهر غير يوم الجمعة [٣] وهي مستفيضة، و أن الجمع بين الصلاتين رخصة للسفر أو العلة أو الجمعة [٤] وغيرها مما دل [٥] على أن العصر تؤخر عن أول وقت في الفضيلة وحكى عن الأستاذ الوحيد في حاشيته على المدارك «أنه لو كانت المبادرة مستحبة لما كان لاختياره صلى الله عليه و آله في بعض الأوقات التفريق بل هو الغالب من فعله، والجمع نادر منه صلى الله عليه و آله كما هو الظاهر من الأخبار».
ثم استظهر أن المراد بالمثل والمثلين هو أعلى درجات الفضل في التفريق وأنّ الظاهر من السيرة لدى العامة أنها مأخوذة يد بيد عن الرسول صلى الله عليه و آله من دون تحريف لتعمد المستولين إبقاء الصورة جذباً لعموم الناس.
وفيه: أنّ ما قدمناه من مستفيض الروايات في تحديد وقت الظهرين ووقت فضيلتهما طافحة بصراحة أنهم قد اشتبهوا في تفسير القامة والقامتين وحملهما على المثل والمثلين مع أنّ المراد هو الذراع والذراعين من قامة الإنسان الذي كان جدار مسجده صلى الله عليه و آله بقدره، و أن رحله صلى الله عليه و آله كان ذراعاً بقدر مربض الغنم وبه حدّ ا لظل للجدار، وأنه صلى الله عليه و آله كان يصلي الظهر على ذراع و العصر على ذراعين بل قد مرّت قرائن على إرادة أنه منتهى الفضيلة ومرّ أن من أخر العصر عن الستة أقدام فقد ضيعها وخطائهم في فهم سنة الرسول صلى الله عليه و آله
[١] - أبواب الاستحاضة ب ١/ ١.
[٢] - أبواب المواقيت ب ٦/ ٢.
[٣] - أبواب صلاة الجمعة ب ٨.
[٤] - أبواب المواقيت ب ٣.
[٥] - أبواب المواقيت ب ٥/ ٦، وب ٨/ ٢- ٧- ١٠، وب ١٠/ ٥- ٦- ١١- ١٢- ١٣.