سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - فصل في القبلة
و هذا ما ينطبق مع الدوران في الطواف حول البيت الحرام وجعله مركزاً لدائرة الطواف وتكعيبه وسط المسجد الحرام، هذا مضافاً إلى كروية الأرض مما يجعل الخطوط الخارجة من نقاط مختلفة غير متوازية على سطح واحد بالدقة.
ومن ذلك يظهر ما في ما استدل به ثالثاً على ذلك مما ورد في جملة من طائفة الروايات [١] من جعل الكعبة قبلة لمن في المسجد، والمسجد قبلة لمن في الحرم والحرم قبلة لأهل الدنيا، فإن الطائفة لا تعارض ما دل على كون الكعبة قبلة مطلقاً للقريب والبعيد و ذلك لدلالتها على محورية الكعبة للمسجد الحرام و أن جعل المسجد الحرام قبلة باعتبار أنه جهة في سمت الكعبة وكذلك الحرم فإن المحاذاة والاستقبال للكعبة يتسع بالبعد فيتكون دائرة المسجد الحرام ومن بعده دائرة الحرم من دوائر الاستقبال المتوسطة في اتجاه المركز وهو الكعبة.
والحاصل: أن المحاذاة على نمطين: تارة محاذاة خط مستقيم لخط مستقيم آخر كمقابلة الصفين فيكون بينهما موازاة ذات أبعاد متساوية بين نقاطهما وأخرى محاذاة محيط الدائرة لنقطة المركز، فهذه المحاذاة رغم صغر نقطة المركز إلّاأن كل نقاط المحيط تحاذيها وكلما ازدادت الدائرة سعة في المحيط كلما زادت لسعة الاستقبال من نقاط المحيط لنقطة المركز و هذا الجواب هو لدفع الإشكال الأول.
ويشهد لهذا الحمل لها ما ورد في تعليل استحباب التياسر في مرفوعة علي بن محمد قال: قيل لأبي عبد اللَّه عليه السلام: لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ فقال:
«لأن للكعبة ستة حدود أربعة منها على يسارك واثنان منها
[١] - أبواب القبلة ب ٣.