سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - فصل في أوقات الرواتب
مزاحمة النافلة في وقت الفضيلة مضافاً إلى ما في صحيح أبان بن تغلب قال:
صلّيت خلف أبي عبد اللَّه عليه السلام المغرب بالمزدلفة، فلما انصرف أقام الصلاة فصلى العشاء الآخرة لم يركع بينهما، ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قام فتنفل بأربع ركعات، ثم أقام فصلى العشاء الآخرة» الحديث [١] والرواية نصّ في عدم خروج وقت النافلة بكلا معنيي التوقيت سواء بحسب الفعل أو بحسب الزمان وإن كان التأخير لأجل عدم مزاحمتها الفريضة، ومن ذلك يتبين أن التوقيت بلحاظ المحل في الرواتب أيضاً لا يفوت بخروج وقت فضيلة الفريضة وإنما لا يراعى عند أداء النافلة لأهمية تقديم والمبادرة في الفريضة، فهو فوت الترتيب مما هو كمال في النافلة، من دون خروج أصل وقت النافلة الراتبة، ويشير إلى ذلك رواية صفوان الجمال قال: صلى بنا أبو عبد اللَّه عليه السلام الظهر و العصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين، وقال: إني على حاجة فتنفلوا» [٢] فإنه رغم فوت المحلّ لا أنه عليه السلام أمر بالمبادرة للنافلة مما يفيد أنه لأجل تدارك الوقت الفضيلي للنافلة.
والحاصل أنّ التوقيت المذكور في الكلمات للنوافل اليومية إنما هو بلحاظ حدّ مراعاة المحل والترتيب لا أصل امتداد الوقت الأدائي ولا أصل المشروعية فإن الرواتب مشروعة على أية حال أداءاً أو قضاءاً، وإنما الكلام في التحفظ على المبادرة لدرك الوقت.
[١] - أبواب المواقيت ب ٣٣/ ١، وأبواب الوقوف بالمشعر ب ٦.
[٢] - أبواب المواقيت ب ٣٢/ ٢.