سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - فصل في أوقات الرواتب
فالتقديم والتأخير شأن مرتبط بأهمية مراعاة الفضيلة للفريضة ولا يعني انتهاء أمد وقت النافلة وجملة من الشواهد المتقدمة ثمة آتية في المقام كما لا يخفى، وكأن الترتيب في فعل النوافل مع الفرائض قد بنى على كونه دخيلًا في صورة الأداء لها فإذا امتنع بالتأخير كان قضاءاً لفوت الشرط في المركب المأخوذ في صورة الأداء، والحال أن الترتيب شرط كمالي فضيلي في النافلة، وهو على أي تقدير مغاير لشرطية الوقت وليس هو توقيت بالترتيب توقيت زماني للأداء والقضاء. نعم يتوسع في عنوان القضاء لمطلق البدل الناقص، وفوت محله نظير قضاء السجدة بعد التسليم عند نسيانها وفوت محلها، وعلى أي تقدير ففرق بين إتيان السجدة بعد الصلاة نظير إتيان الطواف أو السعي المنسي في عمرة التمتع بعد الإحلال أو بعد الإحرام للحج وبين إتيان الطواف أو السعي المنسي المزبور بعد شهر ذي الحجة، فالتوقيت بحسب الأفعال وترتيبها مغاير للتوقيت بحسب الزمان، ولعل مرادهم انتهاء زمن إمكان مراعاة التوقيت بحسب الترتيب في الفعل، لا انقضاء الزمان حقيقة.
وبذلك يظهر الحال في الاستدلال بالأمر الثاني والثالث هذا مع أن أخذ الترتيب شرط كمالي في المندوب هو الظاهر الأولي من أدلة المركبات المندوبة كما مرّ في نوافل الظهرين.
وما دل على تأخير نافلة المغرب عن العشاء في المزدلفة فهو لرجحان الجمع بين الفرضين لكونه سنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كما في صحيح منصور [١] والجمع ينتفي بالتطوع بينهما كما في معتبرة محمد بن حكيم [٢] ولعله لأجل عدم
[١] - أبواب المواقيت ب ٣٤.
[٢] - أبواب المواقيت ب ٣٣/ ٣.