سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - فصل في الستر والساتر
إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال:
«يا علي، لا بأس إذا عرف اللَّه من نيتك الصدق وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين» [١]
بأن ظاهرها تحقق الإعجاب حال النظر المقصود لا الاتفاقي ولا الحاصل بعد صرف النظر، من جهة اقتضاء عمله واشتغاله المعيشي فيتطرقه ذلك من التمتع بجمالهن المنبعث من التذاذ الفطرة بكل بديع وجميل لا المنبعث من الشهوة والغريزة كما في نظر الأب إلى ولده الجميل، بقرينة ما في ذيلها من التحذير من الزنا الذي نتيجة النظرة من النمط الثاني.
وفيه: أن ذكر سبب وقوع نظره إلى المرأة الجميلة هو وقوع ذلك بحسب طبيعة معيشته وكسبه، فهو يفترض أن وقوع النظرة الأولى ليس بتعمد فكيف يفترض تطرق سؤاله عن تجويز النظرة الثانية أي أنه ينزه نفسه عن تعمد وتقصد النظرة الأولى فكيف يفترض إرادته للنظرة الثانية و هذا يومىء إلى أن في مرتكزه حظر تعمد النظر، ومع هذا الحال والوصف فلا يشمل كلامه ولا يحتمل إرادته السؤال عن استدامة النظر وعن النظرة الثانية بالتحديق والتركيز، إذ المقدار الذي يسببه ابتلاءه هو أصل وقوع النظر لا استدامته أو ملىء عينه منها، ومع قصر النظر على ذلك فيتبين أن إعجابه حاصل من النظرة الأولى وبسببها فيكون الفاعل في قوله «فيعجبني النظر» هو النظر السابق الحاصل من النظرة الأولى وأل عهدية للسبق الذكري، لا أنه يعجبه إدامة النظر إليها. ويدعم هذا الاستظهار أن الإعجاب بأن ينظر إلى المرأة الجميلة لا ريب إنه يثير التلذذ الجنسي ولو على قدر ودرجة العين دون بقية الأعضاء، كما يدعمه تقييده عليه السلام النية بالصدق، وفي حسنة ربعي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يكره أن يسلم على
[١] - أبواب النكاح المحرم ب ١/ ٣.