سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الوجه الثاني
ويرد عليه: أن الفجر فعلًا موجود غاية الأمر هو من قبيل النور الضعيف المتشابك مع نور قوي، ولذا أفتى الفقهاء بالنجاسة، في بعض أقسام التغيير التقديري، كأن تكون بعض حمرة الدم موجودة بامتزاج مع حمرة الماء.
مع أنه في باب الطهارة والنجاسة المناط على القاهرية، من قبل النجاسة للماء لقوله عليه السلام:
«كلما غلب لون الماء البول ...»
، أي على درجة وحد خاص من وجود الموضوع وهو الوجود القاهر، بخلافه في المقام، إذ المدار على صرف الوجود الفعلي للفجر غاية الأمر أنه غير متميز وغير منحاز عن نور القمر بل مندمج ومنطمس ومنغمس في ضوء القمر، لا أنه غير موجود فعلًا.
الوجه الثاني:
إن موضوع الفجر هو الضوء المتميز بمفرده القاهر لنور القمر، واستدل في المقام بالآية الكريمة وبمجموعة من الأحاديث.
قال في معرض استفادته من الآية الشريفة وهي قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، وظاهر أن الظاهر من التبيين والتميز هو التميز الفعلي التحقيقي، كما هو الشأن في كل العناوين المأخوذة في العقود والقضايا.
فإن قلت: إن التبيين قد أخذ على وجه الطريقية، أي حتى تعلم الصبح، فالعلم والتبين حيثما أخذا في القضايا، يكون ظاهرين في الطريقية، فالتبين طريق إلى الصبح الذي هو ساعة معينة لا تختلف بحسب الأيام ذلك الاختلاف بالضرورة فلابد من القول بالتقدير.
فكأنه قال: كل واشرب حتى تعلم الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس