سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - فصل في القبلة
البعد أمر فيه حرج عظيم أو ممتنع في العادة، وبأن الصف الطويل الزائد على عرض أو طول الكعبة لا يواجهها لو وصلت خطوط متوازية للمأمومين في الجماعة إلى الكعبة المشرفة وهذان في الحقيقة إشكالان الأول بلحاظ اتجاه الشخص الفرد الواحد كيف يصيب القبلة في الاتجاه الثاني في اتجاه مجموع الموارد البعيدة التي تزيد طولًا على عرض الكعبة كيف يتم اتجاهها ومحاذاتها ..
ويدفعه بأن الحرج أو الامتناع العادي غير مخصوص بالاتجاه إلى الكعبة المشرفة بل هو كذلك في الاتجاه إلى المسجد الحرام- لو فسّر الاستقبال بالمعنى الذي بني عليه هذا القول من الخطوط المتوازية الخارجة من المستقبل إلى القبلة بل وكذلك الاتجاه إلى مكة المكرمة.
لكن الصحيح هو أن الاستقبال- كما في جامع المقاصد وحكى عن الشيخ موسى كاشف الغطاء وأشار إليه الماتن واختاره الميرزا النائيني قدس سره- يتسع مع البعد فالمحاذاة في الاستقبال تتسع وإن لم تتسع القبلة نفسها و هذا كما في مقابلة ومحاذاة الأجرام كالنجوم البعيدة، وكذا في كل جسم أرضي ومن ثم تتسع محاذاة الحجر الأسود في بدء الطواف كلما ابتعد عن الكعبة في فناء المسجد الحرام وتضيق كلما قرب منه، وكذلك الحال في استقبال مقام إبراهيم عليه السلام في صلاة الطواف فإنه كلما اقترب إليه أضيق جعله قبلة وإماماً وكلما ابتعد اتسع الاستقبال والمحاذاة ويرسم ذلك بنحو مثلث أو مخروط مثلثي الشكل رأسه القبلة والشيء الذي يستقبل وقاعدته الوسيعة تتسع بالبعد كخط يقف عليه الذين يستقبلون، وعلى ضوء ذلك تكون المحاذاة والاستقبال هو بخروج خطوط غير متوازية بل موربة مائلة تتجه إلى نقطة المركز من القبلة التي تستقبل وعلى ضوء ذلك يظهر أنّ الاتجاه إلى مكة المكرمة طريقاً إلى الاتجاه إلى المسجد الحرام والاتجاه إليه طريقاً إلى الاتجاه إلى الكعبة المشرفة بعد كون الخطوط مايلة