سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - فصل في أوقات اليومية ونوافلها
فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين» [١].
والرواية ناصّة على منشأ الخطأ في فهم العامة لحديث القامة حيث إنّ الذي ورد في تحديد سيرته صلى الله عليه و آله في وقت فضيلة الظهرين لفظ القامة لابد فيه من تقدير لفظ الظل وهو ما قبله أو بعده أي (ظل قامة) أو (قامة ظل) والأول لم يحدد فيه الظل لأن (ظل القامة) من جدار مسجده صلى الله عليه و آله يزيد وينقص فيكون الذراع تحديد له بخلاف قامة ظل فإنه تحديد للظل بالقامة قامة إنسان فينطبق على المثل والمثلين، والمراد هو ظل القامة لجدار مسجده صلى الله عليه و آله، وهو حين يكون ذراعاً لا القامة من الظل أي قامة إنسان من الظل، وقد حمل الفيض والحر مورد السؤال على الظل الباقي عند الزوال وهو غير الظل الحادث بينهما التوقيت والحدود بحسب الظل الحادث ومن ذلك قد ذهب جماعة كما تقدم إلى حمل المثل على مماثلة الباقي للحادث أو مجموعهما كما احتمله البعض لا سيما و أن أسئلة الرواة وهم في الغالب من العراق ونواحيها مما لا ينعدم الظل عندهم، وعلى ذلك فقد يقال: لماذا لا يكون تحديد الأذرع والأقدام أيضاً كذلك أي تحمل على مماثلة الزائد للباقي الذي هو بقدر ذراع لا الزائد الحادث ذراعاً للشاخص الذي هو قامة إنسان وحينئذ فيكون ما ورد بعنوان الذراع والذراعين دال على المثل والمثلين الذي ذهب إليه مشهور المتأخرين كما قد يستشكل بالتدافع بين تحديد القامة بالذراع وبين ما ورد في موثق إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا كان فيء الجدار ذراعاً صلى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر، قال: قلت: إن الجدار يختلف، بعضها قصير وبعضها طويل؟ فقال: كان جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يومئذ قامة» [٢]
[١]- أبواب المواقيت ب ٨/ ٣٤.
[٢]- أبواب المواقيت ب ٨/ ١٠.