سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - فصل في أوقات اليومية ونوافلها
ثم إن ما في بعض الطوائف السابقة من ندبية القدم والقدمين يظهر من غيرها عدم استحباب المداومة عليه كما في بعضها الآخر، وفي بعضها الفصل بين الظهر و العصر بشبر أو أقل، مضافاً إلى ما دلّ على ندبية مطلق المسارعة في أول الوقت هي محمولة على جهات مقتضيات الندب ولكنها لا ترجح على المواظبة على سنته صلى الله عليه و آله التي كان يدأب عليها من الذراع والذراعين لمن يأتي بالنوافل في جماعة. نعم قد تقدمت الطائفة المستفيضة في أن بدء التشريع للأوقات التي وضعها صلى الله عليه و آله بإشارة من جبرئيل عليه السلام هو كون الذراع آخر وقت فضيلة الظهر والذراعين آخر وقت فضيلة العصر، ولا ينافي ذلك أن للعصر مراتب من حدود منتهى الفضيلة.
هذا وأما مع طروّ حالات أخرى من الصلاة فرادى أو وجود شاغل أو التخفيف في النوافل أو من لا يريد أو لا يقوى على إتيانها حينئذ تلك التحديدات وقد اعتبر مقدار حركة الظل بسبع الشاخص أي قدم من قامة في آخر فصل الشتاء من مدينة قم وهي ذات عرض ٣٤ درجة فكان ٣٣ د والسبع الثاني ٢٧ د أي فالذراع الأول ٦٠ د والسبع الثالث ٢٤ د والسبع الرابع ٢٢ د أي فالذراع الثاني مقدار ٤٦ د، والسبع الخامس ٢٠ د والسبع السادس ١٨ دقيقة أي فالذراع الثالث ٣٨ د والسبع السابع ١٦ د أي فيكون مجموع المثل الأول ساعتين وأربعين دقيقة.
أما الثاني من موضعي اشتباه العامة فهو جعل بعضهم منتهى وقت الفضيلة مبدأ لها والحال أن في وقتها منتهاه القامة والقامتين وإلّا فإن مبدأهما هو من الزوال للظهر ومن بعد صلاة الظهر للعصر كما أشارت إليه الروايات العديدة وصرح به في رواية مجيء جبرئيل للرسول صلى الله عليه و آله بالأوقات بأنه وقت ثان أي أول الوقت الثاني وما بينهما هو قدر الوقت الأول.