سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - فصل في الستر والساتر
واللفظ في الآية يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ والغض خلاف الغمض كما أنّ لفظ (من) تفيد التبعيض أو التقليل، فاللفظ الأول يعني عدم التوجه، والثاني عدم تركيز النظر وعدم تحديقه، وهو ينطبق على ما ورد من التفصيل في الروايات بين النظرة الأولى والنظرة الثانية، ففي صحيح الكاهلي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة و كفى بها لصاحبها فتنة» [١]
والصحيحة تفيد أن إدامة النظر وتحديقه وتركيزه ريبة وفتنة و هذا وجه وتخريج آخر لحرمة عدم الغض وبعبارة أخرى: إنّ المراد من النظرة الثانية ليس بحسب العدد بل التركيز والتكرار لأجله بخلاف النظرات العابرة التي لا يحصل معها ذلك، ومنه يظهر معنى النظرة الأولى أن بمعنى العابرة غير الحادة بنحو لا يسقط مركز دائرة النظر على المنظور إليه بل يكون في ظل النظر مع عدم تركيز نفسي، وفي مصحح محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام ...
«وحرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهن من النساء لما فيه من تهييج الرجال وما يدعوا إليه التهييج من الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل»
الحديث [٢] أبي جميلة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا:
«ما من أحد إلّاوهو يصيب حظاً من الزنا فزنا العينين النظر وزنا الفم القبلة وزنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أو كذب» [٣].
ثم إنّ دعوى التسالم على جواز نظر المرأة للرجل محل منع لا سيما عند القدماء والآية دالة على لزوم الغض وإن كان النظر بدون لذة وريبة وقد وردت
[١] - أبواب مقدمات النكاح ب ١٠٤/ ٦.
[٢] - أبواب مقدمات النكاح ب ١٠٤/ ١٢.
[٣] - أبواب مقدمات النكاح ب ١٠٤/ ٢.