سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - فصل في القبلة
وقال الشيخ في التبيان: «قول أصحابنا أن الحرم قبلة من كام نائياً عن الحرم من أهل الآفاق».
وقال الراوندي في فقه القرآن: «وشطر المسجد الحرام» نحوه وقرأ أبي (تلقاء المسجد الحرام) وشطر نصب على الظرف أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد الحرام أي في جهته وسمته، لأن استقبال عين الكعبة فيه حرج عظيم على البعيد وذكر المسجد الحرام دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين فعلى هذا الكعبة قبلة من كان في المسجد الحرام والمسجد قبلة من كان في الحرم، والحرم قبلة من نأى من أي جانب كان وهو شطر المسجد وتلقاؤه، وقيل شطره نحوه وقصده وقيل: نصفه كي يحاذي الكعبة.
والحاصل: أنه يظهر من كلمات المتقدمين أن الاتجاه إلى المسجد الحرام والحرم لكونه جهة للكعبة و أن المداقة لإصابة عينها أمر خارج عن القدرة عند غالب المكلفين ممن هم على بعد، فما أشكل عليهم جملة من المتأخرين بأن الضرورة قائمة على أن القبلة إنما هي الكعبة المشرفة لا المسجد ولا الحرم ولو للبعيد- أشبه بالنزاع التطبيقي، وتنقيح الحال في أمور تعرض لها الماتن:
كون القبلة هي الكعبة من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافة فأما عمومها للناس كافة فيدل عليه ما تقدم من قوله تعالى: وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وأما كونها من تخوم الأرض إلى عنان السماء فقد ذكره المتأخرون كما في المسالك والمدارك والحبل المتين والجواهر، ولم نقف عليه في عبائر من تقدم عليهم بل ما في فتوى المشهور من لزوم إحراز جزء من الكعبة أمام يديه لمن يصلي على سطحها- قد يشعر بالخلاف فإن الفضاء لو كان كافياً فما الحاجة إلى بروز جزء منها، وعلى أية تقدير فيستدل بموثق عبد اللَّه بن