سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - فصل في القبلة
ما ورد من الاكتفاء بالمرة الواحدة محمول على العجز وضيق الوقت مع أنّه هذه الطائفة الأخيرة من الروايات هي ذات لسان عام أيضاً كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما [١] ويعضده عموم الروايات [٢] الدالة على اعتبار التحري والظن الحاصل منه لمطلق ما اعتبر فيه القبلة من الأعمال غير الصلاة بعد حذف المتعلق في لسانها، وكذلك الحال في قضاء الأجزاء المنسية وأما سجدتي السهو، فلو بني على اشتراط القبلة فيهما فكما مر في بقية الصلوات بعد ظهور أخذ القبلة في كل ما هي من طبيعة الصلاة ويصدق عليه أنه صلاة، بخلاف ما لو بني على إطلاق الأمر بها كما في سجدة العزيمة.
وأما مثل الاحتضار والدفن فإطلاق اعتبار الظن قد مرّ إطلاق دليله، وأما مع الشك فتصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي بعد تعذر القطعي.
وأما الذبح والنحر فمما ورد من حلية من ذبح لغير القبلة جهلًا أو نسياناً كما في صحيح محمد بن مسلم [٣] أو فيما استعصى وحصر المخل بالعامد كما في صحيح الحلبي ومحمد بن مسلم أيضاً وغيرهما يستفاد أن موارد العذر عن التوجه للقبلة لا يخل بالحلية في الذبيحة.
أما القرعة فإطلاقاتها وإن كانت تامة في نفسها، إلّاأن الظاهر من مواردها ولحن لسانها أنها للموارد التي لابد من رفع التحير وتعيين أحد الطرفين وكون التخيير غير رافع للإشكال وبعبارة أخرى موضوع القرعة هي في الحكم الذي لا تسقط فعليته بالإجمال ولا يمتثل إلّابالتعيين وليس في
[١] - أبواب القبلة ب ٨.
[٢] - أبواب القبلة ب ٦.
[٣] - أبواب القبلة ب ١٤.