سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الوجه الثاني
وروى البخاري أيضاً عن أنس بن مالك قال: «كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه [وآله] وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه» [١].
وهذه الروايات لديهم ناصّة على ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من أن وقت فضيلة الظهرين هو قدم وقدمين وسبع وسبعين.
نعم ما استشهد به من طوائف الروايات دال على توقيت فضيلة العصر بما مرّ استخلاصه.
وفي مصحح عبد اللَّه بن سنان قال: شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فحين كان قريباً من الشفق ثاروا وأقاموا الصلاة فصلوا المغرب ثم أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين ثم قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء ثم انصرف الناس إلى منازلهم فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك؟ فقال:
«نعم قد كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عمل بهذا» [٢]
. وظاهر الرواية استغراب الراوي وهو مثل ابن سنان المعروف بالفضيلة من أصحابه من جمعهم للصلاتين مع أن ظاهر فرضه هو جمعهم لهما في الفعل لا الوقت لأنهم أخروا المغرب إلى ما يقرب من سقوط الشفق ومع أنهم فصلوا بركعتين و هذا مما يعطي حصول الجمع مع تخلل النافلة إذا كان أداؤهما متصلًا في مجلس واحد، ولعله درجة متوسطة بين الجمع والتفريق واحتمال تقديم العشاء في فرض الرواية خلاف الظاهر.
[١] - البخاري ١/ ١٣٨.
[٢] - أبواب المواقيت ب ٣١/ ١.