التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - فقه الآيات
وقال الشاطبي:- فالفعل منه صلى الله عليه (وآله) وسلم- دليل على مطلق الإذن فيه، مالم يدل دليل على غيره من قول أو قرينة حال أو غيرهما. [١]
وهكذا أكثر سائر علماء الأصول أكدوا على هذه الفكرة. ولنا أن نتساءل: إذاً لماذا أمرنا بأن نتخذ من الرسول أسوة؟
يتبين الجواب باذن الله تعالى بعد ذكر جملة نقاط:
أولًا: إن سيرة الرسول- كما أقواله- حجة، وعلينا التأمل فيها ودراسة أبعادها، كما يجب علينا دراسة كلماته والتأمل فيها.
وكما لا يجوز أن نغض الطرف عن كلماته ونعتذر بانها غير واضحة، كذلك لا يجوز أن نتولى عن سيرته، ونبرر ذلك بأنها مجملة. كيف وقد أمرنا بالتأسي به صلى الله عليه وآله، وقد بيّن القرآن جملة من سيرته. أليس لكي نقتدي به فيها؟
وفي آيات التأسي بيّن ربنا سيرة الرسل والمؤمنين، هل لمجرد الاستماع إليها، أم للاهتداء بها؟
إذاً؛ إن علينا دراسة السيرة النبوية دراسة تهدينا الى عبرها وهداها، ومواقع الاقتداء والتأسي فيها. وبعد الدراسة إذا بقي إجمال فيها، يجوز لنا ردّها الى ما بيّن فيها، كما نرد المتشابه الى المحكم في الكتاب والسنة.
ومن هنا فقد روي عن الامام علي بن الحسين عليه السلام، أنهم كانوا يتعلمون مغازي النبي كما كانوا يتعلمون القرآن.
وقد إهتم المؤرخون والرواة الى نقل سيرة النبي صلى الله عليه وآله، حتى في أدق تفاصيلها.
ثانياً: في الحياة ثوابت ومتغيرات. فثوابت الحياة هي التي تفيض من سنن الحق التي أجراها الرب في خلقه، أمّا المتغيرات فهي نتيجة الظروف الزمانية والمكانية. والثوابت من سيرة الرسل حجة، لأن الزمن لا تأثير له فيها، وقد روي أن:" حلال محمد حلال الى يوم القيامة، وحرامه حرام الى يوم القيامة". [٢]
أمّا المتغيرات فإن فيها عبراً مفيدة، وفيها تفاصيل ممتعة. وإنما الحجة للأجيال في عبرها، وهي تلك الحكم العامة والمنهجية السلوكية التي يتبعها المقتدى (الرسول أو الوصي أو المؤمن) في
[١] الموافقات، ج ٤، ص ٥٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٦٤.