التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - التأسي برسول الله(ص)
وهذه البصيرة مشتركة في الموارد الثلاث التي وردت فيها كلمة التأسي في الذكر الحكيم، مما يهدي الى أن عظمة الرسل والتابعين لنهجهم، وأن إنتصارهم على الكفار لم يكن بلا ثمن. بلى؛ كان بثمن غال جداً.
ثالثاً: إذا كانت غاية المؤمن رضوان الله عند لقائه، والفلاح في الحياة الآخرة. فإن عليه أن يتأسى بالرسل، لأنهم السبيل الى الله. فاذا كان النبي إبراهيم عليه السلام إنما بلغ مقامه الكريم عند الله بالبراءة من أعداء الله، فهل يمكن أن يبلغ سائر المؤمنين درجاتهم عند الله من دون تلك البراءة؟
وإذا كان خاتم رسل الله محمد صلى الله عليه وآله قد جاهد أعداء الله بنفسه وبالزمرة الطاهرة من أهل بيته وأصحابه، أفلا يجب أن أتأسى بهم في مجاهدة أعداء الله؟
٢/ ومن هنا أكد ربنا على الصلة الوثيقة بين التأسي بابراهيم عليه السلام وبين رجاء الله واليوم الآخر، فقال سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الممتحنة/ ٦)
٣/ لكي يستقيم المؤمن على صراط الحق، عليه أن يتذكر أبداً هدفه الأسمى، وغاية حياته، ألا وهي رضوان الله سبحانه. فمن عرف الى أين يسير، ضبط حركته باتجاه هدفه من دون إرتياب أو وسوسة، وبذلك تتوضح معالم سلوكه. أوَ ليس يجد المعيار السليم والدائم الذي يخدمه عند كل منعطف أو مفترق سبل؟
ثم إن تذكر الهدف الكبير يُسهّل على الانسان المسير، ويعينه على العقبات، ويوفر له النية لتجاوز الصعاب. وهكذا نجد السياق القرآني في سورة الأحزاب يأمر المسلمين بالصبر عند الساعات الشديدة، حيث يبتلى المؤمنون ويزلزلوا زلزالًا شديد: (اذْ جَآءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَاذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ) (الاحزاب/ ١٠)
ثم يفضح المنافقين الذين كان في قلوبهم مرض، ويبين بعض أعذارهم: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيداً* وَإذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً* وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَآ أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ انَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَاهِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً* وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ الَّا يَسِيراً* وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا