التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - رابعا معالم الإنتماء
والتوصيات التالية قد تساهم في تحديد معالم الإنتماء الصحيح:
١/ أن نسعى جاهدين لمعرفة الشخص الذي تتجلى فيه قيم الولاية الإلهية، والتي ذكرتنا بها آيات الذكر من العلم والهدى والاخلاص .. الأمثل فالأمثل، ونجعله محور إنتماءاتنا، وقطب رحى تجمعنا.
٢/ أن نجعل تلك المكاسب التي سبق الحديث عنها باعتبارها أهداف الإتباع، هي معالم العلاقة مع القيادة.
٣/ لكي يصبح حب الله والحب في الله أساس الإنتماء، لا المصالح العاجلة، ولا الحميات المادية، ولا العواطف الساذجة. إن الإنتماء (الإتباع) أخطر شيء، لأنه يحدد السبيل الى الله. فليكن عزمنا عند إختيار السبيل نابعاً من حب الله، ومن رجاء رضوانه وغفرانه.
٤/ أن يكون أشد ساعات إنتمائنا عند هبوب رياح الفتنة، عندما تحيط بالناس الحيرة، ولا يعرفون كيف يتصرفون. هنا نزداد تمسكاً بالقيادة الإلهية، لأنها الحبل المتين والعروة الوثقى.
وهكذا عند الشدائد. فترك القيادة في ساعة العسرة، دليل على خور العزم وضعف الإنتماء، وهو سبب الإنهيار.
٥/ التجمع الرباني يبحث عن سبل السلام، والله يهديهم إليها بصفاء عقولهم، وسلامة نياتهم، ونور إيمانهم، وتراكم خبراتهم، وما يتخلقون به من التشاور فيما بينهم.
وهكذا فإن هذا التجمع يهدف بلوغ تطلعاته عبر الطرق الآمنة، التي تقل فيها المتاعب وتكثر بها المكاسب.
٦/ الغلبة على الأعداء بإذن الله تعالى، هدف بعيد يسعى إليه المنتمون إلى التجمع الرباني، والذي تحققه جملة الصفات المثلى التي يتحلى بها أبناء التجمع؛ من القوة والعزم والتوكل والبطولة والوفاء والصبر. إن التجمع الإيماني يعلو على سائر التجمعات بحق، لأنه يكتسب كل وسائل القوة حسبما أمرهم الله به، حين قال: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ) (الانفال/ ٦٠)
٧/ كل فرد من هذا التجمع يرى نفسه منصهراً في بوتقة الإيمان، وذائباً في تلك الوحدة الإلهية التي جمعت الأنبياء والأولياء عبر العصور. ولذلك فهو يحس بأعلى درجات الإندماج الذي تبشر به الآية الكريمة: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (إبراهيم/ ٣٦). وهذا الشعور يسمو بالفرد الى أعلى درجات الاحسان والايثار.