التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - رابعا معالم الإنتماء
ومن هنا فقد أفتى بعض فقهاء العصر بحرمة الإنتماء إسترسالًا للاحزاب، حتى ولو كانت إسلامية، لانها نوع من الإتباع الذي سبقت حرمته إسترسالًا ومن دون تمحيص إلّا لمن أمر الله باتباعه.
والإنتماء الصحيح يتمثل في إتباع النبي إبراهيم عليه السلام، والتشيع الحق للنبي محمد وأهل بيته عليه وعليهم السلام. فمن أحسّ عقله بهذا النوع من الإنتماء، إستغنى به عن سائر الإنتماءات، أو لا أقل جعلها في إطار هذا الإنتماء. وقد سبق قول الله عن لسان النبي إبراهيم عليه السلام: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (ابراهيم/ ٣٦). وجاء في الأحاديث التالية تأكيد على هذه الحقيقة.
١/ روي عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام، أنه قال: من أحبنا فهو منا أهل البيت. قلت: جعلت فداك؛ منكم؟! قال: منا والله. أما سمعت قول إبراهيم عليه السلام: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي). [١]
٢/ وروي عن أبي عبد الله (الإمام جعفر بن محمد الصادق) عليه السلام، أنه قال: من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد. لا إنه من القوم بأعيانهم، وإنما هو منهم بتوليه إليهم، وإتباعه إياهم. وكذلك حكم الله في كتابه (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، وقول إبراهيم (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). [٢]
رابعاً: معالم الإنتماء
ولكي يتم الإنتماء إلى خط الأنبياء والائمة الهداة، لا بد أن نتعرف عليهم وعلى سيرتهم وسنتهم، ونتبعها ما استطعنا الى ذلك سبيلًا، وندافع عنهم في السر والعلن .. في الرخاء والشدة، وأن نتحسس بالإنتماء الى أوليائهم أنى كانوا، ونتعاون معهم على البرّ والتقوى، ونشكل معهم ذلك الحزب القائم على أساس التقوى لا الحمية؛ على أساس القيم لا القوم والوطن؛ على أساس الحق والهدى لا المصالح والأهواء. والله المستعان.
إن غريزة الانسان تدعوه الى حب الراحة، والراحة الفكرية أعظم ما تتمناه النفس البشرية. ومن هنا فالبشر يستريح إلى الإتباع، لا الإبداع. فليكن- إذاً- إتباعه إتباعاً سليماً وفق المعايير التي ذكرت بها الآيات والأحاديث، ليس فقط في الشؤون الدينية، بل وحتى في قضايا الحياة.
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٥٤٨، رواية رقم ١٠٢.
[٢] المصدر، رواية رقم ١٠٤.