التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - ثانيا قيم الإتباع
ومن هنا قال الله عن النبي إبراهيم عليه السلام: (يَآ أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) (مريم/ ٤٣)
٢/ ومن قيم الإتباع تعلم العلم. (فان كنت ترجو أن تكسب علماً من أحد، ينبغي لك أن تتبعه لذلك). وقد إتبع النبي موسى عليه السلام العالم لكي يعلمه علماً. قال الله تعالى: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف/ ٦٦)
٣/ وحيث يدعوك أحد لاتباعه، فانظر هل يطلب من وراء ذلك أجراً لنفسه؛ (مالًا أو جاهاً أو غاية أخرى)، فإن كان كذلك فاحذره. قال الله سبحانه: (وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا مَن لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ) (يس/ ٢٠- ٢١)
وهكذا تجد العبد الصالح يخاطب وجدان قومه، ويبين لهم أن الرسل لا يطلبون منكم أجراً على إبلاغ رسالتهم. وهكذا فهم أهل للإتباع، هذا بالاضافة إلى أنهم مهتدون.
٤/ والهداية هي هدف سام يتطلع نحوها كل ذي لب، وهي قيمة أساسية من قيم الإتباع. فمن لا يعرف الطريق كيف يدعوك لإتباعه، فهل يقود الأعمى أعمى مثله؟ من هنا فشرط الداعية أن يكون هادياً الى سبيل الرشاد. قال الله سبحانه: (وَقَالَ الَّذِي ءَامَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر/ ٣٨)
٥/ والصراط المستقيم هو محتوى الهدى، ومن دعا إليه كان جديراً بالإتباع، فاذا لم يتبعه الانسان يضل في زحمة السبل المتفرقة. قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الانعام/ ١٥٣)
٦/ وقال الله سبحانه: (قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالارْضِ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَامِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الامِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الاعراف/ ١٥٨)
إن إتباع الرسول هو سبيل الإهتداء، لأنه يؤمن بالله وكلماته.
٧/ وكذلك إتباع السابقين من المهاجرين والأنصار إنما يكون باحسان، حتى تكون مكاسب الإتباع إتباعاً لهدى الله والرسول. قال الله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدَاً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم) (التوبة/ ١٠٠)