التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - ثانيا علامات الإجتباء
) مِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا) قال: فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب. [١]
ويبدو لنا من الحديث النبوي التالي، أن التسليم المطلق والرضا التام بالمقادير هو حكمة الاصطفاء، بينما الصبر على الشدائد هو حكمة الإجتباء. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: إذا أحب الله عبداً إبتلاه، فان صبر إجتباه، وإن رضي إصطفاه. [٢]
ولكن الإجتباء درجة عالية من الايمان، حيث ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال للمأمون العباسي عن الشهيد زيد بن علي عليه السلام: كان زيد- والله- ممن خوطب بهذه الآية (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ). [٣]
ونستفيد من هذه البصائر الأحكام التالية:
أ- على الانسان أن يجتهد حتى يبلغ درجة الإجتباء، وذلك بالتحلي بتلك الصفات المثلى التي ترفع المرء الى درجة الإجتباء، والتي ذكرت بها الآيات الكريمة، وسوف نستعرضها إن شاء الله تالياً.
والدعاء أفضل وسيلة لاجتباء المؤمن، حيث جاء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق في المأثور من الأدعية: وإجعلني فيها من أوليائك الذين إجتبيتهم لطاعتك وإخترتهم لعبادتك ... [٤]
ب- على المجتمع أن يبحث عن عباد الله المجتبين، لكي يجعلهم قدوات مسيرته والشهداء والأمراء والقضاة في بلاده، ويستدل على ذلك بتلك الصفات التي ذكرها الكتاب لمن يجتبيهم الله سبحانه.
ثانياً: علامات الإجتباء
لقد ذكّرت الآيات بصفات المجتبين، وهي:
١/ الاهتداء بآيات الله
فمن لم يهده الله الى الحق، ولم يستوعب بصائر الوحي وحقائق الشريعة، ولم يتفقه في الدين، ولم يتمثل الخلق الإلهي الرفيع، فإنه لا يصلح للإجتباء.
[١] )) بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٩٩.
[٢] المصدر، ج ٧٠، ص ٢٥٥ وأيضاً في ج ١٢، ص ٤٥.
[٣] راجع تفسير من هدى القرآن للمؤلف في تفسير الآية.
[٤] مفاتيح الجنان، أعمال ليلة النصف من شعبان.