التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - ثالثا حوافز الولاية الالهية
وروي عن الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام: إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدّث عنك أنّك قلت: لا يضرّ مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل؟
فقال:" إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها، إنما عنيت بهذا أنّه من عرف الإمام من آل محمد ويتولّاه ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير، قبل منه ذلك وضوعف له أضعافاً كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة. فهذا ما عنيت بذلك، وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر، الذي ليس من الله تعالى".
فقال له عبد الله إبن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: (مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولّى أئمة الجور؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام:" وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟ هي معرفة الإمام وطاعته، وقد قال الله عزّ وجلّ: (وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). وإنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله، وجاءه منكراً لحقّنا جاحداً لولايتنا، أكبّه الله تعالى يوم القيامة في النار." [١]
والولاية الإلهية تدخل في تنظيم العلاقات الإجتماعية؛ فالجهاد لا يكون إلّا بأمر الإمام، وكذلك القضاء من وظائف الإمام، والاشراف على شئون السفهاء والمحصور عليهم، ومن لا ولي له من القصر عن شئونهم، وكذلك إقامة الحدود والتعزيرات وبسط العدالة من واجباته.
ثالثاً: حوافز الولاية الالهية
ليست المصالح ولا الحميات ولا الرهبة، هي وراء طاعة الناس لولي أمرهم، ولو كانت واحدة من تلك لكانت الطاعة لوناً من الشرك، واتباع الطاغوت، أو في أحسن الفروض تقاة. قال الله سبحانه: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ اولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/ ٢٥٧)
وقد فصّل القرآن الحكيم جوهر الولاية الإلهية، والذي هو أصل كل بواعث الخير في البشر؛ ألا وهو الحب الإلهي. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ
[١] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ١٧٠- ١٧١، ح ١١.