التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - تمهيد
تمهيد
لكي تتواصل كلمات الوحي في وعينا، ولكي نعرف الصلة بينها، وتتبلور لدينا في صورة منظومة متكاملة من القيم التي أصلها ثابت وراسخ في قاعدة التوحيد وفروعها في السماء وثمراتها في معرفة الحقائق الخارجية.
من أجل ذلك لا بد أن نقدم عرضاً للقيم التي ندرسها في هذا الجزء، والتي نبحثها في أربعة أبواب، لكل باب منها فصول. ففي الباب الأول ندرس قيم المسؤولية، وفي الثاني قيم الشرف، وفي الثالث قيم التطلع، ونختم الحديث في الباب الرابع بالفضائل التي هي زينة الإنسان.
وهذه القيم ترسم بمجموعها صورة الكرامة البشرية، وأصلها فضل الله على الإنسان إذ كرمه وسخّر له ما في الأرض، ووفر له فرص العروج الى أسمى الدرجات. وللكرامة ثلاث ركائز، وثلاثة تجليات. أما الركائز فهي:
١/ الركيزة الأولى تبدأ من المسؤولية التي حمّلها الرب البشر، حيث رزقهم العقل والارادة، ووفر لهم فرص الهداية الى الخير، ثم أرسل إليهم رسله بالكتاب والبينات. ولكنه سبحانه لم يكرههم على الهدى، بل دعاهم الى الإيمان به بكامل وعيهم وحريتهم.
٢/ ومن ركائز الكرامة التي منحها الرب للناس، أنه بعث إليهم من أنفسهم رسلًا مبشرين ومنذرين ليعلموهم الكتاب والحكمة وليزكوهم وليكونوا لهم قدوات الى الخير والصلاح.
٣/ ومن تلك الركائز، أنه سبحانه هداهم الى السبيل القويم بالبينة وبالرسول وببقية الله وبما أمرهم من نصرة الرسول.
هذه ثلاث ركائز أساسية للكرامة الانسانية. أما تجليات هذه الكرامة فهي:
أولًا: الصدق الذي هو شرف الإنسان، ونابع من إحساسه بالكرامة والعزة. ويتجلى الصدق في الوفاء بالعقود، والتمسك بالمواثيق.