التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - خامسا آفاق الولاية الإلهية
٢/ وشرط الولاية الهجرة، فمن لم يهاجر فلا ولاية له. (ولا فرق في الولاية بين المهاجر والمناصر والمواطن الذي تشرف بلده بحكم الدين). بلى؛ هناك جانب من الولاية، لا فرق فيه بين المهاجر وغير المهاجر، وهو وجوب نصرة المسلم أنى كان إذا تعرض لخطر. قال الله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الانفال/ ٧٢)
٣/ بلى؛ من التحق بدار الهجرة من بعد، وجاهد الى جنب المؤمنين (فلم تكن هجرته للراحة)، فهو الآخر يدخل في إطار ولاية المؤمنين. قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاوْلَئِكَ مِنكُمْ وأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الانفال/ ٧٥)
٤/ ونستوحي من آيات الولاية- هذه- إن القيم الايمانية هي التي تصوغ المجتمع المسلم؛ فالدين يوحدهم فيما بينهم، كما يفرقهم عمن سواهم من المجتمعات غير المؤمنة. فلا رابطة الدم ولا اللغة ولا الاقليم هي التي تكون المجتمع السليم، بل الرابطة الايمانية وحدها محور العلاقة بين الناس. والسياق القرآني في سورة الأنفال يؤكد هذه الحقيقة، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الارْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (الانفال/ ٧٣)
خامساً: آفاق الولاية الإلهية
وللولاية الإلهية أبعاد وآفاق؛ أبرزها ولاية النبي وأهل بيته والمؤمنين، وقد سبقت منا الاشارة الى ذلك، ومن هذه الآفاق الاستغفار والاعتصام والتوكل.
١/ حين يعتمر القلب بنور الولاية الإلهية يستريح إليها، ويستأنس بها، ويسعى الى الاستزادة من المعرفة، وبالتالي الى رفع الحجب التي أسدلها الذنب بينه وبين ربه وذلك بالاستغفار. وهذه صلة الولاية بالاستغفار، حيث يقول ربنا سبحانه (حكاية عن المؤمنين): (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) (الاعراف/ ١٥٥)