التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - ثالثا ولاية أولياء الله
١٤/ والله سبحانه بصير بعباده، وحكيم في تدبير شؤونهم، فهو نعم المولى. قال الله سبحانه: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (التحريم/ ٢)
١٥/ والله قادر على كل شيء، فهو ولي كل شيء. قال الله سبحانه: (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الشورى/ ٩)
ثالثاً: ولاية أولياء الله
تفيض من ولاية الله قيمة تولي أولياء الله، وكذلك كانت دعوة المؤمنين أن يجعل الله لهم ولياً من عنده ونصيراً، وأمر الله بطاعة الرسول، وجعل الطغيان عليه إرتداداً عن الدين. أمّا الذين أطاعوا الرسول وتولوا من بعده المؤمنين الذين أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فانهم من حزب الله.
١/ لقد أمر الله المسلمين بالقتال لنجاة المستضعفين، الذين يدعون الله بأن يجعل لهم من لدنه ولياً ونصيراً. قال الله سبحانه: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً) (النساء/ ٧٥)
ومن الآية نستلهم قيمة البحث عن ولي الله في الأرض، الذي ينقذ المستضعفين وينصرهم على المستكبرين.
٢/ ولعل هذا هو ما سأله النبي زكريا عليه السلام من ربه، حين قال الله سبحانه (حكاية عنه): (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً) (مريم/ ٥)
٣/ الدخول في حصن الولاية الإلهية، يقتضي الإنتماء الى حزب الله، والذي يتصف أبناؤه بحب الله، والتراحم فيما بينهم (إلى حد التذلل)، والعزة أمام أعداءهم (الى حد الشدة)، والجهاد دون خوف من لائم (يثير السلبيات في التجمع ويذيع الإشاعات)، وولاية الله والرسول والمؤمنين (خلفاء الرسول) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة راكعين. تدبر في السياق التالي ثم انظر كيف ينعت القرآن حزب الله الغالب، فيقول ربنا تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* إِنَّمَا