التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - ثانيا الله المولى الحق
وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الانعام/ ٥١)
٦/ والله هو الذي يهدي الى الحق، فهو الولي. (أليس من يهدي أحق أن يتبع ممن لايهدي؟ والولاية الاتباع). قال ربنا سبحانه: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلّى الصَّالِحِينَ) (الاعراف/ ١٩٦)
وهناك حكمة أخرى للولاية الإلهية، هي أن الله يتولى من يتخذه ولياً وهم الصالحون، فهو نعم المولى.
٧/ وهكذا يتولى الله المؤمنين. (فهو الذي ينبغي أن يتخذه الإنسان ولياً، أوَ ليس البشر يحس بالضعف وبالحاجة الى الولي ليقويه وينصره؟ والله خير نصير، فهو خير مولى). قال الله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران/ ٦٨)
٨/ والله ينصر الذين يتخذونه ولياً. قال الله تعالى: (بَلِ اللّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (آل عمران/ ١٥٠)
٩/ وقال الله سبحانه: (ذَلِكَ بِانَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد/ ١١)
١٠/ ومن هنا لا يخشى المؤمن أحداً من دون الله، إذ يعتمد على مولاه الحق. قال الله سبحانه: (إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلآئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم/ ٤)
١١/ ودعاء المؤمنين ربهم بالنصر يسبقه الثناء عليهم بأنه مولاهم. (أليس المولى ينصرمن يتخذه ولياً؟). قال الله سبحانه: (أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة/ ٢٨٦)
١٢/ وهكذا يعيش المؤمنون سكينة كافية، ويعلمون أنه لا يصيبهم إلّا ما كتب الله لهم (بحكمته البالغة)، لأن الله مولاهم وعليه يتوكلون (فيكفيهم وهو حسبهم). قال الله سبحانه: (قُل لَن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَاكَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة/ ٥١)
وهكذا يكون من آفاق ولاية الله التوكل عليه سبحانه.
١٣/ والله نعم المولى، لأنه ينصر عباده الصالحين الذين يتخذونه ولياً، وهو نعم النصير (إذ إنه قوي عزيز حكيم عليم). قال الله سبحانه: (وإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الانفال/ ٤٠)