التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١٧ - في رحاب الأحاديث
٣/ وقد تصبح النصيحة غير مطلوبة، كما إذا تمادى الكفار بعد ابلاغهم الرسالة في كفرهم، فإن مسؤولية الرسل ومن هم على نهجهم تنتهي عند هذا الحد. وقد رأينا كيف أن الأنبياء عليهم السلام تولّوا عن الأمم الكافرة بعد أن تمادت في الغواية.
باء/ أما النصيحة العملية؛ أي أداء حقوق الناس إليهم إذا احتملها المؤمن، وعدم بخسهم أشياءهم، فانها واجبة إذا كان تركها يعد خيانة وتضييعاً لحقوق الناس وظلماً لهم. وذلك مثل أن تتعهد ببناء بيت لأحد ثم لا تناصحه في توفير المواد الإنشائية الضرورية. ومعيار وجوب المناصحة هنا، ما يكون تركه سبباً للظلم أو الخيانة.
أما إذا لم يكن كذلك فالمناصحة مستحبة، كما إذا تعهدت بالبناء فبذلت جهداً كافياً لتنفيذ ما توافقت مع صاحب المال، ولكن كان بامكانك أن تبذل المزيد من الجهد حتى يصبح البناء ممتازاً، فان هذه هي المناصحة التي لا تبدو واجبة، ولكنها تدخل في دائرة حقوق الاخوان على بعضهم، والتي يلتزم بها المؤمن إحساناً وتفضلًا. والله المستعان.
في رحاب الأحاديث
في أحاديث أهل البيت عليهم السلام آداب رفيعة في النصيحة، نستعرض جانباً منها:
ألف/ الحث على المشي بين الخلق بالنصيحة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه. [١]
وروي عن سفيان ابن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام يقول:" عليكم بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه". [٢]
وقال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:" النصح ثمرة المحبّة". [٣]
وقال الإمام الصادق عليه السلام:" المؤمن أخو المؤمن، يحقّ عليه النصيحة". [٤]
[١] الكافي، ج ٢، ص ٢٠٨، ح ٥.
[٢] المصدر، ح ٦.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ٤٢٩، ح ٢.
[٤] المصدر، ص ٤٣٠، ح ٣.