التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١٥ - حقائق النصيحة
توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه". [١]
وعن أبي الحسن الثالث (الإمام علي الهادي) عليه السلام أنه قال لبعض مواليه:" عاتب فلاناً وقل له: إن الله إذا أراد بعبد خيراً إذا عوتب قبل". [٢]
٨/ إنما الاستجابة للناصح توفيق كبير، وإنما بالاستعانة بالله سبحانه يسمو البشر الى درجة قبول النصح. ألا تقرء قوله تعالى: (وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (هود/ ٣٤)
فالله سبحانه هو الذي يهدي عباده، ومن يريد الله أن يضله فلن تجد له ولياً مرشداً. ومن هنا فعلينا أن نسأل الله توفيق قبول النصح.
٩/ وللنصيحة بالكلمة حدّ، وحدّها ردّ النصيحة من قبل المستنصح. فلا ينبغي آنئذٍ أن يحزن الناصح، لأنه قد قام بواجبه. قال الله سبحانه: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) (الاعراف/ ٩٣)
وهكذا نجد النبي شعيب عليه السلام يترك قومه الكافرين ويتولى عنهم دون أن يحزن عليهم، لأنهم كفروا بنعمة النصيحة، وكفروا بالله. فهم وليس الناصح يتحملون مسؤولية كفرهم.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص٥١٥
ذه البصيرة مهمة جداً عند ابلاغ الرسالة والدعوة الى الخير، لأنها تتصل بسنة الابتلاء. وإن الأنبياء ومن يتبعهم لا يريدون إكراه الناس على الهدى، وإنما إتمام الحجة. وإن على الانسان أن يختار طريق الحق بحرية تامة، لينال كرامة الله سبحانه.
١٠/ وعلى الناصح أن يكون أميناً، فلا يدخل مصالحه وحمياته وذاتياته في الحقائق التي يبلغها للناس. وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام الذين اختارهم الله لرسالاته وعصمهم من الخطايا والزلل. فقال ربنا سبحانه (على لسان النبي هود عليه السلام): (ابَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الاعراف/ ٦٨)
وهكذا أضاف ربنا كلمة الأمين الى كلمة الناصح لكي نعرف مدى صدق الأنبياء عليهم السلام، ومدى خلوص نصائحهم من أية شائبة؛ من هوى ذاتي، أو حمية قومية، أو جهل، أو جهالة. حاشا لله أن يبعث رسلًا تلك صفاتهم، وهم عليهم السلام قد قالوا بكل وضوح أنهم
[١] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٦٥، ح ٣.
[٢] المصدر، ح ٤.