التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١٣ - حقائق النصيحة
ويخالف النصيحة للرسول الاعتذار عن الحرب بين يديه بالكذب، بينما إذا كان صادقاً في القعود عن القتال كان عليه ان يخلص في سائر مسؤولياته، فيؤيد المجاهدين بالمال وبالكلمة الطيبة وما أشبه.
وفي الأحاديث المروية عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام ما تأمر بالنصيحة العملية لخمس جهات، حيث جاء في الرواية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" من يضمن لي خمساً أضمن له الجنة. قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: النصيحة لله عزّ وجلّ، والنصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدين الله، والنصيحة لجماعة المسلمين. [١]
وهذه هي النصيحة في العمل بالوفاء التام بكل الحقوق المفروضة لهذه الجهات، الله ورسوله وكتابه ودينه وجماعة المسلمين، إذ لا معنى لتقديم النصح في القول لكتاب الله مثلًا.
ومن مصاديق النصيحة العملية ما نقرءه في الحديث التالي، الذي روي عن العالم (الإمام موسى الكاظم) عليه السلام في كلام طويل: ثلاث لا يغلُّ عليها قلب امرئ مسلم؛ اخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم. وقال: حقّ المؤمن على المؤمن أن يمحضه النصيحة في المشهد والمغيب، كنصيحته لنفسه. وروي؛ من مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه كان كمن حارب الله ورسوله. [٢]
٤/ وكانت هذه هي مسؤولية إخوة النبي يوسف تجاه أخيهم يوسف عليه السلام، عندما استأمنه عندهم أبوهم يعقوب عليه السلام، ولكنهم خانوا الأمانة، حيث إن الأخ يجب أن يبذل قصارى جهده للمحافظة على أخيه الصغير عند غياب والديه، ولكنهم لم يفعلوا فاستحقوا العتاب. قال الله سبحانه: (قَالُوا يَآ أَبَانَا مَالَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) (يوسف/ ١١)
وهكذا نستفيد معاني النصحية الفعلية من هاتين الآيتين؛ فهي المزيد من الاهتمام في الحفظ، وفي أداء الخدمة المناسبة باخلاص من دون غش أو غل أو تهاون.
٥/ ومن هذه النصيحة العملية تلك التي أمرنا بها تلقاء الله والأنبياء والأئمة، حيث قال الله سبحانه: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لايَجِدُونَ مَايُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة/ ٩١)
[١] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٦٥، باب ٤٣، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٦٦، ح ٥.