التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٢ - الحلم زين العلم
الحلم زين العلم
الحلم من جنود العقل، ومن تجليات الايمان في القلب، وهو زين العلم. والحليم اسم كريم من أسماء الرب سبحانه. فاذا رجح عقل الانسان، لم تستخفه الحوادث الصغيرة، وبقي متعاليا على الظروف المتغيرة، وإنما الحلم ميراث تصديق الفرد بالسنن الالهية الثابتة.
وقد ذكّرنا كتاب ربنا باسم ربنا" الحليم" مقارناً مع إسم المغفرة، لأنه يصبر على ذنوب عباده حتى يستغفروه فيعفو عنهم، ولا يبادر بأخذهم بذنوبهم، ولو فعل لما بقي على الأرض من دابة.
وذكرنا القرآن باسم الحليم مع إسم العليم بما يخفى على الناس من الفواحش الباطنية.
وجاء هذا الاسم الكريم مقرونا باسم الغني- مرة واحدة- عند الأمر بالصدقة، كما ذكر باسم الشكور مع هذا الاسم عند الأمر بالقرض.
١/ لا يؤاخذ الله عبدا بادر عند الغضب باليمين ثم ندم، ولكن يحاسب على ما عقد عليه قلبه (من اليمين)، فعليه أن يلتزم به. والله يعفو عن كثير مما تكسب القلوب من الذنوب (كالحسد قبل إظهاره) ويحلم عن كثير منها، بأن يؤخر جزاءها لأعطاء العبد فرصة التوبة منها. قال الله تعالى: (لَا يُؤَاخِدُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٢٥).
٢/ وكذلك ما تكسب قلوب الناس فيما يتصل بنكاح المطلقات (وقد يكون فيه من تمنيات باطلة) يعلمها الله. وعلينا أن نراقب الله في أفكارنا وأمنياتنا، ولكن حلم الله ومغفرته يأتيان على كثير من الذنوب القلبية قبل إظهارها بقول أو عمل. قال الله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٣٥).
٣/ وحين ينهى ربنا عن الصدقة التي يتبعها أذى، يذكرنا بأنه غني (لا يريد مثل هذه الصدقة)، وهو حليم (لا يعجّل عقوبة الذين يتبعون صدقاتهم بالمن والأذى). قال الله تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٦٣).