التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - تطبيقات خارجية لحكمة المال
ثم قال: فإن وسعهم أو تراضوا فيه، فلا بحث. وإن تعاسروا، قسّم بينهم على سعة الضياع. ولو قيل يقسم على قدر إنصبائهم من النهر، كان حسناً. [١]
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يرى تقسيم الماء على قدر الحاجة إليه، وليس على قدر النصيب، إعتماداً على حكمة الملكية. كما لا يرى لصاحب النهر ملكية للماء الفائض من نهره الذي حفره، لأن الماء الاضافي موهبة إلهية وليس يرتبط بالحافر.
٦/ والفقه الإسلامي فرض حق الشفعة، وهو حق الشريك في إمتلاك حصة شريكه إذا باعها من غيره. وهنا أيضاً تغلبت حكمة الملكية على حق المالك في أن يبيع حصته لأي شخص، حيث إن الشراكة مما تختلف فيها أنظار الناس، فلا يجوز فرضها على أحد الشريكين من دون إختياره. [٢]
٧/ وهناك رأي فقهي يرى تحديد تصرف المريض (بمرض الوفاة) في أمواله. فلا يجوز له أن يهب أو يحابي منها إلّا بقدر الثلث الذي يجوز له الوصية به بعد وفاته، لتعلق حق الورثة بماله. وهنا أيضاً حددت صلاحية المالك نظراً الى حكمة الملكية، وهي قوام المجتمع.
٨/ وفي باب إحياء الموات، يتعلق حق من حدّد أرضاً بأحجار أو بسور أو ما أشبه، فيصبح أولى باحيائها من غيره. أمّا لو أهمل إحياءها، فإن الحاكم يجبره إمّا على إعمار الأرض أو رفع اليد عنها. ولو إمتنع أخرجها السلطان من يده، لئلا يعطلها. وهكذا تتغلب المصلحة العامة المتمثلة في إعمار الأرض على الحق الخاص.
[١] شرائع الاسلام، باب إحياء الموات.
[٢] المصدر، كتاب الشفعة.