التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٢ - جيم/ توفير الصلاحية
الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: إن ذا القرنين كان عبداً صالحاً أحب الله وأحبه الله، وناصح الله وناصحه، قد أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه بالسيف، فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع إليهم فدعاهم الى الله فضربوه على قرنه الآخر بالسيف. فذلك قرناه، وفيكم مثله" (يعني نفسه عليه السلام). [١]
وروي أيضاً عنه عليه السلام: سخّر الله له السحاب فحمله عليها، ومدّ له في الأسباب، وبسط له النور، فكان الليل والنهار عليه سواء. [٢]
ومن ذلك نستفيد؛ إن الأسباب التي إتبعها، أو إتبع بعضاً منها لم تكن فقط مادية، بل كانت أسباباً غيبية وفّرها الله له حينما نصح لله.
جيم/ توفير الصلاحية
١/ ونستوحي من آية كريمة أن من القيم المثلى للانسان؛ أن يوفر في نفسه صلاحية السلطة، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً* وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) (الأسراء/ ٧٩- ٨٠)
فالتهجد بالليل يُساهم في تحلي الإنسان بالصفات الأخلاقية المثلى، والصدق في الدخول الى الأمور والخروج منها؛ كما ويساهم في تحلي الانسان بالقدرات القيادية. ومن هذا وذاك يبلغ الفرد بفضل الله تعالى المقام المحمود، ويكون له من عند الله سلطاناً (برهاناً) بيّناً، وهذا السلطان يساعده بدوره في تذليل النفوس التي تخالفه.
٢/ ويبدو إن آل ابراهيم استحقوا فضلًا من عند الله، بسبب الصلاحية التي وفرت فيهم، فأعطاهم الله ملكاً عظيماً. قال الله سبحانه: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً) (النساء/ ٥٤)
٣/ وكذلك طالوت جعله الله ملكاً لبني اسرائيل، لأنه كان ذا بسطة في العلم والجسم، فكان الأكفأ لقيادتهم في القتال ضد أعداءهم. قال الله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن
[١] مجمع البيان، ج ٦، ص ٣٥٥، طبعة بيروت دار الفكر.
[٢] المصدر، ص ٣٥٦.