التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٠ - ألف/ الطموح
دلالة على أن الاستعداد للقتال في سبيل الله ثمن الملك الإلهي. دعنا نتدبر في آيات الذكر التي تفصل هذه القصة، ذات العبرة والمواعظ الكثيرة. قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُلُوكاً وَءَاتاكُم مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ* يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ* قَالُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَن نَدْخُلَهُا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فإِنَّا دَاخِلُونَ* قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ* قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَآ أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلآ إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ* قَالَ رَبِّ إِنِّي لآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ* قَالَ فإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة/ ٢٠- ٢٦)
ثالثاً: السبيل الى الملك والتمكين
كيف يتمكن المؤمنون في الأرض، وماهو السبيل الى الملك؟
لأن الرغبة في الملك عميقة الجذور في البشر، فإن التنافس عليه شديد. إلَّا أن المؤمنين يمتازون عن غيرهم، ليس فقط في هدفهم من السلطة، وإنما أيضاً في وسيلتهم إليها. فهم يريدونها، ولكن ليس بأي ثمن. إنما يريدونها ملكاً عدلًا، ومن دون التدرج إليها بظلم الناس. وهم يريدونها بعد توفير صلاحياتها في أنفسهم، وهم يتدرجون من الأسباب إليها. أما الوسيلة الى الملك فهي بايجاز الطموح، واتباع الأسباب، توفير صلاحية الملك، الدفاع والجهاد.
ألف/ الطموح
١/ في قصة أبينا آدم عليه السلام وزوجه عبر كثيرة، لأنها تكشف لنا خبايا أسرارنا. فقد وسوس إبليس إليه بأن في الشجرة المنهية، الملك الذي لا يبلى. قال الله سبحانه: (فَوَسْوَسَ إِلَّيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَآ ادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) (طه/ ١٢٠)
وهكذا أثار فيه الرغبة الكامنة، التي يثيرها كل يوم، وفي كل مكان في بنيه. ولعل هذه الرغبة (الملك) لو أحسن استخدامها لكانت مفيدة للناس، ولكنها عادة تتحول الى صراع غير شريف على السلطة، فتؤدي الى عواقب وخيمة.
٢/ وقد تبلورت هذه الرغبة عند النبي سليمان عليه السلام، الذي ورث الملك من أبيه داود،