التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٣ - ألف/ القوة في التمسك بالدين
وجاء في حديث آخر عن اسحاق بن عمار ويونس قالا: سألنا أبا عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) (خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) أقوة الأبدان أو قوة في القلب؟ قال عليه السلام: فيهما جميعاً. [١]
وقد جعل الإمام علي عليه السلام أول دعائم الايمان الصبر، فقال عليه السلام:" الايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والتوحيد". [٢]
ومن هنا فان أهم ما نحتاجه عند التمسك بالدين، الصبر واليقين، وأن تكون نيتنا في التمسك بالدين وعزمنا عليه نية وافرة وعزماً شديداً. فاذا قويت النية لم يضعف البدن، حسبما جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق عليه السلام، حيث قال:" ما ضعف بدن عما قويت عليه النية". [٣]
وإذا كانت نية العبد متوفرة، فإن بدنه يطيعه، وعون الله سبحانه ينزل عليه، حيث جاء في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال:" إنما قدّر الله عون العباد على قدر نيّاتهم، فمن صحت نيته تمّ عون الله له. ومن قصرت نيته، قصر عنه العون بقدر الذي قصر". [٤]
وفي حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" إن الله لا ينظر الى صوركم وأعمالكم، وإنما ينظر الى قلوبكم". [٥]
وخلوص النية في العمل هو المطلوب، فاذا كان التمسك بالدين باخلاص ومن دون شائبة شك أو رياء أو شرك، فإن ذلك من حقائق التمسك بالدين بقوة، حسبما استوحيناه من آية كريمة. والإخلاص
ينزل الرحمة، وقد جاء في حديث شريف:" من أصعد الى الله خالص عبادته، أهبط الله عز وجل إليه أفضل مصلحته". [٦]
وطرح الكسل والضجر، والتسلح بالنشاط والحيوية، هما من مصاديق القوة في التمسك بالدين. وقد جاء في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال:" إياك وخصلتين؛ الضجر والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقاً". [٧]
[١] بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ١٧٨، ح ٤٣.
[٢] المصدر، ص ١٨١، ح ٥٢.
[٣] المصدر، ص ٢٠٥، ح ١٤.
[٤] المصدر، ص ٢١١، ح ٣٤.
[٥] المصدر، ص ٢٤٨، ح ٢١.
[٦] المصدر، ص ٢٤٩- ٢٥٠، ح ٢٥.
[٧] المصدر، ج ٧٠، ص ١٥٩، ح ٢.