التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٢ - ألف/ القوة في التمسك بالدين
مرسل، أو عبد مؤمن إمتحن الله قلبه للايمان". [١]
٧/ ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل أن يأخذوا ما آتاهم الله من الدين بقوة، فقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ ٦٣)
٨/ ونستفيد من سياق آية كريمة؛ إن من معاني القوة في أخذ الدين؛ الاخلاص فيه وعدم حب العجل، حيث قال سبحانه: (وَإذْ أخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّوْرَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ واسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأمُرُكُمْ بِهِ إيمَانُكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ) (البقرة/ ٩٣)
٩/ ويبدو أن من مصاديق أخذ الدين بالقوة؛ العزم الراسخ في التمسك به، والاستقامة عليه، والصبر في طريق تطبيقه رغم الصعاب المنتظرة. وهكذا إعداد القوة من أجل تطبيقه، سواءً كانت مالًا أو رجالًا أو تعاوناً أو تشاوراً. وقد جاء في النصوص الشرعية تأكيد على ضرورة العزم والنية في الأخذ بالدين رغم الصعاب، حيث قال ربنا سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ اوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِاعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ) (العنكبوت/ ١٠)
١٠/ ويضرب القرآن مثلًا من واقع الأبطال التائبين الى الله من طغيان فرعون، وكيف استقاموا على الطريقة ولم يتركوا دينهم بالرغم من إرهاب فرعون، فقال الله سبحانه: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى* قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَاقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِنْ خِلَافٍ وَلُاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى* قَالُوا لَن نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ* إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه/ ٧٠- ٧٣)
وفي الحديث في صفة المؤمن:" إن المؤمن أشد من زبر الحديد، إن الحديد إذا دخل النار لان، وإن المؤمن لو قتل ونشر ثم قتل لم يتغير قلبه". [٢]
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٧١، ح ٣٠.
[٢] المصدر، ج ٦٧، ص ١٧٨، ح ٤٢.