التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - فقه الآيات
فلا بأس بتعليمه وتعلّمه وأخد الأجر عليه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق، ومحرّم عليهم فيه تصريفه الى جهات الفساد والمضارّ. فليس على العالم والمتعلّم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم، وإنما الإثم والوزر على المتصرّف بها في وجوه الفساد والحرام. وذلك إنما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً، نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكلّ ملهو به، والصلبان والأصنام وما أشبه من ذلك من صناعات الأشربة الحرام. وما يكون منه وفيه الفساد محضاً، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصّلاح، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها، إلّا أن تكون صناعة قد تتصرّف الى جهات الصنايع، وإن كان قد يتصرّف بها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي، فلعلّة ما فيه من الصلاح حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به، ويحرم على من صرفه الى غير وجه الحق والصلاح. فهذا تفسير بيان وجه إكتساب معائش العباد وتعليمهم في جميع وجوه إكتسابهم. (إلى أن قال:) وأمّا ما يجوز من الملك والخدمة فستّة وجوه؛ ملك الغنيمة، وملك الشراء، وملك الميراث، وملك الهبة، وملك العارية، وملك الأجر. فهذه وجوه ما يحلّ وما يجوز للإنسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه، وما يجوز فيه التصرف والتقلّب من وجوه الفريضة والنافلة. [١]
ومن هنا فقد أفتى الفقهاء- عليهم الرحمة- بحرمة التكسب بالأمور التالية: [٢]
فالمحرم منه (ما يكتسب به) أنواع:
الأول: الأعيان النجسة كالخمرة، والأنبذة والفقاع، وكل مائع نجس عدا الأدهان، لفائدة الإستصباح به تحت السماء، والميتة والدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه. ثم قال:
الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به، ك-: آلات اللهو، مثل العود والزمر، وهياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم، وآلات القمار كالنرد والشطرنج، وما يفضي الى المساعدة على محرّم كبيع السلاح لأعداء الدين، وإجارة المساكن والسفن للمحرمات، وكبيع العنب ليعمل خمراً، وبيع الخشب ليعمل صنماً. ثم قال:
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٤- ٥٧.
[٢] ( (ننقل النص التالي من كتاب شرائع الاسلام للمحقق الحلي في كتاب التجارة، طباعة النجف الاشرف- مطبعة الآداب، ١٣٨٩ ه-- ١٩٦٩ م، ج ٢، ص ٩ وما بعد.