التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٠ - ثالثا الله سريع الحساب
ولعل المعنى أن المؤمن إذا أتقى ربه، وأدّى ما عليه من الفرائض، وتجنّب المحرمات، ثم انتفع بما أحل الله له، لم يحاسب إلّا حساباً يسيراً، وربما دخل الجنة بلا حساب؛ حيث جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:" ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهنَّ؛ طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه". [١]
وجاء في حديث آخر عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام، فدعا بالغدا، فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً قطّ أطيب منه ولا أنظف. فلمّا فرغنا من الطعام قال: يا أبا خالد؛ كيف رأيت طعامك أو قال: طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قطّ ولا أنظف، ولكنّي ذكرت الآية في كتاب الله عزّ وجلّ (... لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ). قال أبو جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام: إنما يسئلكم عمّا أنتم عليه من الحق". [٢]
٧/ وكذلك الصابرون يدخلون الجنة بغير حساب. يقول الله سبحانه: (قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر/ ١٠)
وروي في تفسير هذه الآية، أن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال:" إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر. فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله، ونصبر على معاصي الله. فيقول الله عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة. وهو قول الله عز وجل: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [٣]
ثالثاً: الله سريع الحساب
ليس الدعاة الى الله مسؤولين عن الناس، إلّا بقدر إبلاغهم رسالات ربهم، ثم الله هو سائل الناس عما فعلوا، كما هو سائل الرسل عمّا بلّغوا. وحساب الله سبحانه تمهيد لجزائه، وقد يُطلق ويراد به الجزاء ذاته. والله تعالى سريع الحساب للمتقين، وسريع الحساب على الكافرين في الآخرة وفي الدنيا أيضاً.
[١] ميزان الحكمة، ج ٢، ص ٤١٠، ح ٣٨٦٠.
[٢] المصدر، ص ٤١١، ح ٣٨٦٥.
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٤٨١.