التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٦ - أولا كل شيء بحسبان
وهكذا على الإنسان تنظيم حياته وفق هذه الحقيقة؛ أولًا: بالتعقل والتدبير، والتقيد بالموازين، ومحاسبة كل حركة منه وكل فكرة وكل نية. وثانياً: بالمراقبة الذاتية، وأن يحاسب نفسه حساباً عسيراً، ويوزنها وزناً عادلًا بالقسطاس المستقيم .. وعلى هذه جاءت الأحاديث التالية:
قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام:" جعل الله لكلّ عمل ثواباً، ولكل شيء حساباً". [١]
وجاء في حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال:" حاسبوا أنفسكم بأعمالها، وطالبوها بأداء المفروض عليها، والأخذ من فنائها لبقائها، وتزوّدوا وتأهّبوا قبل أن تبعثوا". [٢]
وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري، قال:" يا أبا ذر؛ حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فهو أهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل أن توزن، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية". [٣]
وعلى الإنسان أن يختار لنفسه ساعة يحاسب نفسه فيها. إلى هذا دعانا أئمتنا عليهم السلام، وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال:" حقّ على كلّ مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كلّ يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها، وإن رأى سيئة استغفر منها، لئلا يخزى يوم القيامة". [٤]
ولعل الساعة المناسبة لمحاسبة النفس هي عندما يأوي المرء إلى فراش نومه. إستمع إلى الحديث التالي:
قال الإمام الصادق عليه السلام:" إذا آويت إلى فراشك فانظر ما سلكت في بطنك وما كسبت في يومك، واذكر أنّك ميّت وأنّ لك معادا". [٥]
وليكن الإنسان في محاسبته لنفسه شديداً. جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" لا يكون الرجل من المتّقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشّريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه؟ ومن أين مشربه؟ ومن أين ملبسه؟ أمن حلّ ذلك أم من حرام؟". [٦]
[١] ميزان الحكمة، ج ٢، ص ٤٠٤، ح ٣٨٣١.
[٢] المصدر، ص ٤٠٥، ح ٣٨٣٢.
[٣] المصدر، ص ٤٠٦، ح ٣٨٤١.
[٤] المصدر، ص ٤٠٧، ح ٣٨٤٣.
[٥] المصدر، ح ٣٨٤٤.
[٦] المصدر، ص ٤٠٨، ح ٣٨٤٧.