التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - أولا الضجر والكسل
١٦/ وقد هيمنت عليهم الحياة الدنيا بغرورها وفجورها ولهوها ولعبها، حتى نسوا الذكر وكانوا قوماً بوراً. قال عز من قائل: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الاخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الانعام/ ٣٢)
فقه الآيات
الجد والاجتهاد والنشاط والحيوية من أبرز القيم التي أكدت عليها النصوص الدينية؛ سواءً بصورة مباشرة، أو غير مباشرة. ومن أبرز دوافعها، وعي الوقت والاهتمام بساعات العمر، والمبادرة الى العمل قبل مباغتة الأجل. ولكي تتصل هذه القيمة بواقع كل واحد منا، بل بواقع أمتنا في هذه المرحلة الحرجة التي تداعت فيها الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على القصعة، علينا أن نستبين الحقائق التالية:
أولًا: الضجر والكسل
الضجر كما صخرة صماء على الطريق، يمنع الإنسان من الاندفاع. وللضجر (والتعب) أسبابه الكثيرة؛ ومن تلك الأسباب الفرح الذي يجعل الفرد لا يحس بالحاجة إلى التحرك، وكأنه قد أدى كل ما عليه. والمرحلة الخطيرة من صفة الفرح العبثية واللاهدفية. وقد يكون الضجر بسبب التوتر العصبي الناشئ من فواحش القلب كالكبر والحسد والحقد والاحباط واليأس وما أشبه، وقد يكون سبب الضجر التعب الجسدي وثقل الدم أو قلة المواد الضرورية لعمل المخ، والمرحلة الخطيرة منه المرض الجسدي.
وأياً كانت أسباب الضجر، فإن علينا مكافحته باكتشاف أسبابه، ثم القضاء عليها بكل إصرار، لأن الضجر موت بطيء وسبب لسلسلة طويلة من الأخطار الكبيرة.
ونقرء في آية كريمة أن من صفات المنافقين الكسل في العبادات. قال الله سبحانه: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء/ ١٤٢)
وقد نهت روايات أهل البيت عليهم السلام منه، حيث نقرء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:" يا علي؛ إياك وخصلتين؛ الضجر والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن