التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٢ - ثالثا الاستباق الى الخيرات
٧/ وقد أشاد القرآن بالمؤمنين الذين يسارعون في الخيرات وهم يسبقون غيرهم فيها، فقال ربنا سبحانه: (اوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون/ ٦١)
٨/ وقال الله سبحانه: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران/ ١١٤)
٩/ وقال سبحانه: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الانبياء/ ٩٠)
ثالثاً: الاستباق الى الخيرات
والمسابقة هي محاولة السبق، وهي قيمة شرعية حينما يكون الهدف إلهياً، كالمغفرة والجنة عند الله، ووسيلتهما الخيرات في الدنيا.
١/ فلقد أمر الله عباده بأن يسابقوا الى المغفرة والجنة، فقال سبحانه: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ اعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد/ ٢١).
٢/ وقال الله سبحانه: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَاْلأَرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران/ ١٣٣)
ونستفيد من الآية بصائر:
أ: إن على المؤمن أن يحسب عامل الزمان، فلا تفوته فرصة إلّا ويغتنمها، ولا ساعة إلّا ويعصرها جهداً وإنتاجاً، ولا طاقة إلّا ويستغلها لغايته السامية.
ب: إن التنافس على الخير مطلوب، (ربما لأنه عامل مساعد للتحرك والفاعلية)، حيث قال ربنا سبحانه: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين/ ٢٦).
ج: ومغفرة الله واسعة، كما جنته عريضة، فلا يحرم منها الآخرون لو سابقتهم. ثم إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فلا يدعوك حب الآخرين من المؤمنين واحترامهم الى الكسل، وترك الفرص لهم. كلا؛ اجتهد لاستباق الفرص، وللآخرين فرصهم ودورهم، شريطة أن يكون هدفك مغفرة الله وجناته.
٣/ والسبيل الى المغفرة والجنة؛ الخيرات، حيث ينبغي أن يستبق المؤمنون إليها، ويتسارعوا إليها، ويتنافسوا عليها، وليعلموا أن الله سبحانه لا تضيع عنده الأعمال. قال الله