التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٩ - أولا بيع المحرمات
واستدل العلامة النجفي على حرمة هذه المكاسب بما جاء في رواية كتاب تحف العقول عن الامام الصادق عليه السلام:
إنما حرّم الله الصناعات التي هي حرام كلها، التي يجيء منها الفساد محضاً، نظير البرابط والمزامير والشطرنج، وكل ملهو به والصلبان والاصنام وما أشبه ذلك .. (إلى أن قال:) .. فحرام تعليمه وتعلّمه، والعمل به، وأخذ الأجر عليه، وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات. [١]
ومن المحرمات المواد الفاسدة التي تضر بالناس. مثل بيع المواد الغذائية بعد انقضاء أمدها، وكذلك الصناعات الغذائية المغشوشة التي يدخل في تركيبها ما يضر بالصحة العامة، وهكذا الأدوية الفاسدة أو الأدوية التي يضر تناولها. وحرمة كل هذه المواد ممنوعة قانوناً كما هي محرمة شرعاً. [٢]
ويدخل في هذا الإطار بيع السلع المسروقة والمهربة والمغشوشة، وبالتالي كلّما يفضي الى الحرام. ومنها المساعدة في إشاعة الحرام وذلك بغسل الأموال التي يكتسبها المجرمون من الحرام، مثل غسل أموال القمار أو أموال تجّار المخدرات وعصابات المافيا وأمثالهم.
ومنها بيع العنب ليعمل خمراً، قال المحقق الحلي في ذلك: وكبيع العنب ليعمل خمراً، وبيع الخشب ليعمل صنماً. [٣]
وقد اختلفت الروايات المأثورة حول هذه المسألة، فبينما نجد أحاديث تحرمها نجد أحاديث أخرى لا ترى فيه باساً، مثلًا الحديث التالي يحرم ذلك، عن صابر قال: سألت أبا عبد الله
(الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجره. [٤]
والحديث الآخر يحلله، عن عمر بن أذينة قال: كتبت الى أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام أسأله عن رجل له كرم، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمراً أو سكراً؟ فقال: إنما باعه حلالًا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه. [٥]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٧، الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢] للتفصيل راجع كتاب حقوق جزاي اختصاصي، ج ٢، ص ١٣٠ فما بعد.
[٣] المصدر، ص ١٩.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٥- ١٢٦، الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به، ح ١، (كتاب التجارة).
[٥] المصدر، ج ١٢، ص ١٦٩، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.