التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - رابعا إعانة المعتدي
السابقة، يعتبر مادة مناسبة لاستكشاف رأي العرف منها. وجميع هذه الموارد تشملها آية التعاون، إذ أنها تتسع لمعنى تقديم العون الى درجة المشاركة (وهو المعنى الظاهر فيها)، كما تتسع لمعنى تقديم عون ما (وهو المعنى الذي يظهر بالتأمل في الآية).
ب- المساعدة
والمساعدة في الجريمة تتحقق في رأي فقهاء القانون بما يلي: أن تكون هناك جريمة أصلية معاقب عليها، وأن يكون لدى الشريك قصد الاشتراك في الجريمة، وأن يقع الاشتراك بإحدى الطرق المبيّنة في المادة ٤٤ وهي التحريض والاتفاق والمساعدة. [١]
وقد أوضح المؤلف شرط وقوع الجريمة، ثم قال: والقصد الجنائي في الاشتراك المعاقب عليه يتكون من عنصرين؛ العلم والارادة. فيشترط أن يكون المتهم عالماً بأن العمل الذي يشترك فيه هو جريمة، وان يكون قاصداً المعاونة فيه بعمل شخصي من جانبه. [٢]
أما في الفقه الإسلامي فعادة ما يوضح مثل هذه الأمور بالأمثال، ومن هنا فقد قال المحقق الحلي: لو حفر واحد بئراً، فوقع آخر (فيها) بدفع ثالث، فالقاتل الدافع دون الحافر. وكذا لو ألقاه من شاهق، فاعترضه آخر (بالسيف) فقدّه نصفين قبل وصوله الأرض، فالقاتل هو المعترض. ولو أمسك واحد وقتل آخر، فالقود على القاتل دون الممسك، لكن الممسك يحبس أبداً. ولو نظر إليهما ثالث [٣]، لم يضمن ولكن تُسمل عيناه، أي تفقأ. [٤]
وقد استدل على الحكمين الأخيرين بما حكاه السكوني عن الامام الصادق عليه السلام: أن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام؛ واحد منهم أمسك رجلًا، وأقبل الآخر فقتله،
والآخر يراهم. فقضى في [صاحب] الرؤية أن تسمل عيناه، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، وقضى في الذي قتل أن يقتل. [٥]
ولعل هذا القضاء كان بسبب عدم ثبوت المشاركة بقصد الجريمة مسبقاً، وإنما كان القاتل هو القاصد بينما الآخرون كانوا مساعدين له ومعاونين معه ..
[١] الموسوعة الجنائية، ص ٦٩٥.
[٢] المصدر، ص ٦٩٨.
[٣] يبدو أنه كان عيناً لهم.
[٤] جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٩.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٥، الباب ١٧ من أبواب القصاص في النفس، ح ٣.