التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الملكية
٢/ وهكذا كانت الأنعام مسخرة من عند الله للانسان، كما الفلك في البحر. قال الله سبحانه: (وَالَّذِي خَلَقَ الازْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالانْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) (الزخرف/ ١٢)
٣/ وهذا التسخير شمل البحر، فترى البشر يصنع بفضل نعم العلم والقدرة والمشيئة التي وفّرها الله له، يصنع السفن التي تمخر عبابها؛ سواءً منها سفن الصيد والغوص واستخراج المعادن، أو سفن النقل والتجارة. قال الله سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل/ ١٤)
٤/ وهذا التسخير ليس بلا حدود، ومن دون أية قيود، إنما هو تخويل للصلاحية في حدود معينة ولأهداف محددة وإلى أجل مسمى. قال الله سبحانه: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآؤُاْ لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) (الانعام/ ٩٤)
وهكذا يمنح تسخير الطبيعة للإنسان صلاحية الانتفاع بها، لغايات بيّنها له ربنا سبحانه عبر الوحي والعقل. وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قوله (في معنى التمليك) ما يؤيد هذا المعنى في التخويل، قال عليه السلام: إنا لا نملك مع الله شيئا، ولا نملك إلّا ما ملكنا. فمتى ملكنا ما هو أملك به منّا كلفنا، ومتى ما أخذه منا وضع تكليفه عنا. [١]
٥/ وهدف التخويل الفتنة، حيث إن الله يبتلي البشر بما آتاهم من نعمه. قال الله سبحانه: (فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (الزمر/ ٤٩)
٦/ وقد بيّن الله عدّة أهداف لتسخير البحر للبشر؛ إستخراج الرزق منه، والزينة، وهكذا التجارة عبره. قال الله سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل/ ١٤)
٧/ والعلم الذي وفره الله للبشر، سخّر له به ما في السماوات والأرض. قال الله سبحانه: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ) (لقمان/ ٢٠)
[١] ميزان الحكمة، ج ٩، ص ١٧٦.